تنبيه
على قدر النعمة تكون النقمة، لم يصل يوسف عليه السلام إلى هذا حتى
امتحن بفراق أبويه، وبالجب وبالسجن، واللوم والتعيير، فكيف تطمع باللحوق إلى منزل الكرامة الباقية دون امتحان رسول الله: بقي في السجن بقوله: اذكرني عند ربك - سبع سنين، فكيف حال من عصى مولاه سبعين سنة، فإن لم تمتحن نفسك بطاعة مولاك فلا بد لك أن تخرج من سجن الدنيا إلى ظلمة القبر وهول المحشر وتطاير الصحف والحساب والميزان والجواز على الصراط - على متن النار، وعليه كلاليب مثل شوك السعدان، وكل مار عليه يذهل عن الأهل والإخوان، وكيف لا والأنبياء يقولون اللهم سلم سلم، فإن عفا عنك مولاك جعل دار كرامته مأواك، وإلا فتسقط فيها لأنها مثواك، وبئس مثوى المتكبرين.
اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
(ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا) : ما استفهامية، ونبغي بمعنى نطلب.
والمعنى أي شيء نطلب بعد هذه الكرامة، وهي رد البضاعة مع
الطعام.
ويحتمل أن تكون ما نافية، ونبغي من البغي، أي لا نتعدى على أخينا ولا
نكذب على الملك.
(ما كان يغني عنهم من الله من شيء) : جواب (لما) .
والمعنى أن ذلك لا يدفع ما قضى الله.
(ما جئنا لنفسد في الأرض) :
استشهدوا بعلمهم لما ظهر
من ديانتهم في دخولهم أرضهم حين كانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا
تنال زروع الناس.
(ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) : في شرعه وعادته.
(معاذ الله) : وعوذه وعياذه بمعنى واحد، أي أستجير بالله.
(ما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين) :
أي قولنا لك إن ابنك سرق إنما هي شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى، ولا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر أم لا، إذ يمكن أن دس الصاع في رحله من غير علمه.
وقال الزمخشري: المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن
الصاع استخرج من وعائه.