(لن)
: حرف نصب ونفي واستقبال.
والنفي بها أبلغ من النفي بلا، فهي لتأكيد النفي، كما ذكره الزمخشري وابن الخباز، حتى قال بعضهم: إن منعه مكابرة، فهي لنفي (إني أفعل) ، و (لا) لنفي (أفعل) ، كما في (لم) ، و (لا) .
قال بعضهم: العرب تنفي المظنون بلن والمشكوك بلا.
ذكره ابن الزملكاني في التبيان، وادعى الزمخشري أيضا أنها لتأبيد النفي، كقوله تعالى: (لن يخلفوا ذبابا) ، (ولن تفعلوا) .
قال ابن مالك: وحمله على ذلك اعتقاده في (لن تراني) أن الله لا يرى.
ورده غيره بأنها
لو
كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في: (فلن أكلم اليوم إنسيا) ، ولم يصح التوقيت في: (لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) .
(لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) .
ولكان ذكر الأبد في: (لن يتمنوه أبدا) - تكرار.
والأصل عدمه.
واستفادة التأبيد في: (لن يخلفوا ذبابا) .
ونحوه، من خارج.
ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية.
وقال في قوله: (لن تراني) : لو أبقينا على
هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة، لكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه.
وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري، فقال إن (لن) لنفي ما قرب وعدم
امتداد النفي، و (لا) يمتد معها النفي.
قال: وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني، ولأن آخرها الألف فاللام يمكن امتداد الصوت بها بخلاف النون، فطابق كل لفظ معناه.
قال: ولذلك أتى بلن حيث لم يرد به النفي مطلقا، بل في
الدنيا حيث قال: (لن تراني) ، وبلا في قوله: (لا تدركه الأبصار) حيث أراد
نفي الإدراك على الإطلاق.
وهو مغاير للرؤية.
وترد للدعاء، وخرج عليه: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين) .
(لو)
: حرف شرط في المضي تصرف المضارع إليه، بعكس (إن)
الشرطية.
واختلف في إفادتها الامتناع، وكيفية إفادتها إياه على أقوال:
أحدها: أنها لا تفيده بوجه، ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع
الجواب، بل هي لمجرد ربط الجواب بالشرط دالة على التعليق في الماضي، كما دلت إن على التعليق في المستقبل، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت.
قال ابن هشام: وهذا القول كإنكار الضروريات: إذ فهم الامتناع منها
كالبديهي، فإن كل من سمع " لو فعل " فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد، ولهذا جاز استدراكه، فتقول: لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجئ.
الثاني: وهو لسيبويه، قال: إنها حرف لما سيقع لوقوع غيره، أي تقتضي
فعلا ماضيا كان يتوع ثبوته لثبوت غيره، والمتوقع غير واقع، فكأنه قال:
حرف يقتضي فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته.
الثالث: وهو المشهور على ألسنة النحاة ومشى عليه المعربون - أنها حرف
امتناع لامتناع، أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، فقولك: " لو جئت لأكرمتك " دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء.
واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) .
(ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) ، فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر، والتولي عند عدم الإسماع أولى.
الرابع: وهو لابن مالك - أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه
من غير تعرض لنفي التالي، قال: فقيام زيد في قولك: لو قام زيد لقام عمرو
محكوم بانتفائه، وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام عمرو.