(كيدهن) :
قد قدمنا أن الكيد من الخلق احتيال، ومن
الله مشيئته أمرا ينزل بالعبد من حيث لا يشعر.
وأما قوله تعالى: (كذلك كدنا ليوسف) ، فمعناه فعلنا له ذلك، لأنه كان في شرعه أو عادته أن يضرب السارق، ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية بحكم آل يعقوب.
(كتم شهادة عنده من الله) : يعني الشهادة بأن الأنبياء على الحنفية.
و (من الله) يتعلق ب (كتم) أو بعنده، كأن المعنى شهادة تخلصت له
من الله.
(أكنة أن يفقهوه) : جمع كنان، وهو الغطاء.
(وأن يفقهوه) مفعول من أجله، تقريره كراهة أن يفقهوه، وهذه كلها استعارات في إضلالهم.
وأكنانا في قوله تعالى: (وجعل لكم من الجبال أكنانا) .
جمع كن، وهو ما يقي من الحر والبرد والريح وغير ذلك.
ويعني بذلك الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال.
(كبره) - بفتح الكاف وكسرها لغتان: أي معظمه.
وأما قوله تعالى: (إلا كبر ما هم ببالغيه) ، أي تكبر.
وقوله: (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) ، أي الملك.
والخطاب لموسى وأخيه عليهما السلام، وإنما سمي الملك كبرياء، لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا.
(كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك
) .
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد غيره.
وقيل ذلك كقول القائل لابنه: إن كنت ابني فبرني مع أنه لا يشك أنه ابنه، ولأن من شأن الشك أن يزول بسؤال أهل العلم، فأمره بسؤالهم.
قال ابن عباس: لم يشك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسأل.
وقال الزمخشري: ذلك على وجه الفرض والتقدير، أي - إن فرضت أن تقع في شك فاسأل.
والمنزول عليه القرآن والشرع بجملته، وهذا أظهر.
وقيل: يعني ما تقدم من أن بني إسرائيل ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم الحق.
والذين يقرأون الكتاب هم عبد الله بن سلام، ومن أسلم من الأحبار، وهذا بعيد، لأن الآية مكية.
وإنما أسلم هؤلاء بالمدينة فحمل الآية على الإطلاق أولى.
(كفاتا) : من كفت، إذا ضم وجمع.
والمعنى أن الأرض تكفت الأحياء، لأن الكفات اسم لما يضم ويجمع، فكأنه قال جامعة أحياء وأمواتا.
ويجوز أن يكون المعنى تكفتهم أحياء وأمواتا، فيكون نصبهما على الحال من
الضمير، وإنما نكر أحياء وأمواتا للتفخيم، ودلالة على كثرتهم، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة، لأنها مقبرة تضم الموتى.
(كذابا) : بالتشديد، مصدر بمعنى تكذيب.
وبالتخفيف بمعنى الكذب أو المكاذبة، وهي تكذيب بعضهم لبعض.