(ظن)
أصلها الاعتقاد الراجح، كقوله: (إن ظنا أن يقيما حدود الله) .
وقد تستعمل في اليقين، كقوله: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) .
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن يقين.
وهذا مشكل بكثير من الآيات لم يستعمل فيها بمعنى اليقين، كالآية الأولى.
وقال الزركشي في البرهان: الفرق بينهما في القرآن ضابطان:
أحدهما أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين.
وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك.
والثاني أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو: (بل ظننتم أن لن
ينقلب الرسول والمؤمنون) .
وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين، كقوله: (إني ظننت أني ملاق حسابيه) .
وظن أنه الفراق) .
وقرئ: وأيقن أنه الفراق.
والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد، فدخلت على اليقين.
والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك، ولهذا دخلت الأولى في العلم، نحو: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) .
(وعلم أن فيكم ضعفا) .
والثانية في الحسبان، نحو: (وحسبوا ألا تكون فتنة) - ذكر ذلك الراغب
في تفسيره.
وأورد على هذا الضابط: (وظنوا أن لا ملجأ من الله) .
وأجيب بأنها اتصلت بالاسم.
وفي - الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل، ذكره في
البرهان، قال: فتمسك بهذا الضابط، فهو من أسرار القرآن.
وقال ابن الأنباري: قال ثعلب: العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا، فإن
قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين، وإن اعتدلت
براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك، وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب، قال الله: (إن هم إلا يطنون) ، أى يكذبون.
(حرف الكاف)
(كافر)
: له معنيان: من الكفر، وهو الجحود بوجود الله المضاد لمعرفته.
وقد يحكم بكفر الشخص مع كونه عالما بالله من طريق الشرع، وهو إذا قال: إن الخمر حلال، والظهر غير واجب.
وقيل الكافر هو المكذب، مثل قوله
تعالى: (فكفروا وتولوا) .
وبمعنى الزرع، وهو قوله تعالى:
(أعجب الكفار نباته) ، أي الزراع.
وتكفير الذنوب: غفرانها.
(كافة) : الهاء للمبالغة، ومنه: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) . - بفتح السين المهملة.
والمراد به ها هنا عقد الذمة بالجزية، فالأمر على هذا لأهل الكتاب.
وخوطبوا بالذين آمنوا لإيمانهم بأنبيائهم وكتبهم المتقدمة.
وقيل: هو الإسلام.
وكذلك هو بكسر السين، فيكون الخطاب لأهل
الكتاب على معنى الأمر لهم بالدخول في الإسلام.
وقيل: إنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا، وأرادوا أن يعظموا السبت كما
كانوا، فالمعنى على هذا: ادخلوا في الإسلام، واتركوا سواه.
ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين على معنى الأمر بالثبوت عليه والدخول في جميع شرائعه من الأمر والنهي.
وقوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) .
أي تكفهم وتردعهم، لأنه كما بعث إلى الإنس والجن.
(كفلها زكريا) : أي ضمها وحصنها.
ومنه أكفلنيها.
والضمير يعود على مريم، وزكريا كان زوج خالتها.
وقيل: زوج أختها.
وقرئ كفلها - بتشديد الفاء ونصب زكرياء، أي جعله الله كافلها.
(كرة) : أي رجعة.
ومنه: (لو أن لنا كرة) .
وقوله: (ثم رددتا لكم الكرة عليهم) ، أي الدولة والغلبة على الذين
بعثوا عليكم.
ويعني رجوع الملك إلى بني إسرائيل، واستنقاذ أسراهم، وقتل
بخت نصر.
وقيل قتل داود جالوت.
(كاظمين الغيظ) : حابسين الغيظ.