(رق منشور) :
الصحائف التي تخرج إلى بني آدم يوم القيامة.
والرق في اللغة: الصحيفة.
وخصصت في العرف بما كان من جلد.
والنشور: خلاف المطوي.
(رب المشرقين ورب المغربين) : مشرقي الصيف والشتاء
ومغربيها.
وقيل مشرقي الشمس والقمر ومغربيهما.
(روح وريحان) : الروح الاستراحة، وقيل الرحمة.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: فروح - بضم الراء، ومعناه الرحمة.
وقيل: الخلود، أي بقاء الروح.
وأما الريحان فقيل: إنه الرزق.
وقيل: الاستراحة. وقيل: الطيب.
وقيل، الريحان المعروف في الدنيا يلقاه المؤمن في الجنة.
وهو قوله: (روح وريحان) ضرب من ضروب التجنيس.
(رتل القرآن ترتيلا) ،
أي بينه وتمهل في قراءته بالمد
وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك معين على التفكر في معاني القرآن.
بخلاف الهذ الذي لا يفقه صاحبه ما يقول، ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقطع في قراءته حرفا حرفا ولا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف وتعوذ.
وقام بآية من القرآن ليلة: (إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما) .
وكان يصعق لبعض الآيات.
وقد أفرد الناس في آداب تلاوته تواليف كالنووي والغزالي وغيرهما.
وسنذكر منها الإشارة إلى بعضها: أخرج من حديث عبيدة المالكي مرفوعا
وموقوفا: يا أهل القرآن لا تتوسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار، وأفشوه وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون.
وقد كان للسلف في قدر القراءة
عادات، فأكثر ما ورد في قراءة القرآن من كان يختم في اليوم والليلة ثمان مرات، أربعا في الليل، وأربعا في النهار.
ويليه من كان يختم في اليوم والليلة أربعا، ويليه
ثلاثا، ويليه ختمتين، ويليه ختمة.
ويلي ذلك من كان يختم في ليلتين، ويليه من
كان يختم في كل ثلاث، وهو حسن.
وكره جماعة الختم في أقل من ذلك، لما روى أبو داود والترمذي - وصححه، من حديث عبد الله بن عمر - مرفوعا: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.
ويليه من ختم في أربع، ثم في خمس، ثم في ست، ثم في سبع، وهذا أوسط
الأمور وأحسنها، وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم.
ويلي ذلك من ختم في ثمان، ثم في عشرة، ثم في شهر، ثم في شهرين.
أخرج ابن أبي داوود، عن مكحول، قال: كان أقوياء أصحاب رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يقرأون القرآن في سبع.
وبعضهم في شهر. وبعضهم في شهرين.
وبعضهم في أكثر من ذلك.
وقال أبو الليث - في البستان: ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم
يقدر على الزيادة.
وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، قال: من قرأ القرآن في كل سنة
مرتين فقد أدى حقه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين.
وقال غيره: يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر.
وقال النووي في الأذكار: المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص.
فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له
كمال فهم ما يقرأ، وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم، أو فصل الحكومات، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوات كماله.
وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين
فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة.
ونسيانه من أعظم الذنوب، كما صح: عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا