(تنوء بالعصبة) :
معناه تثقل.
يقال: ناء به الجبل إذا أثقله.
وقيل: معنى تنوء تنهض بتحمل وتكلف.
والوجه على هذا أن يقال إن العصبة تنوء بالمفاتح، لكنه قلب، كما جاء قلب الكلام عن العرب كثيرا، ولا يحتاج إلى قلب على القول الأول.
(تفرح) الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان.
ولذلك قال: (إن الله لا يحب الفرحين) ، أي الأشرين.
وأما الفرح بمعنى السرور فيما يجوز فليس بمكروه.
(تخلقون إفكا) ، هو من الخلقة، يريد نحت الأصنام.
فسماه خلقه على وجه التجاوز.
وقيل: هو من اختلاق الكذب.
(تتجافى جنوبهم) : أي ترتفع.
والمعنى يتركون مضاجعهم بالليل من كثرة صلاتهم للنوافل.
ومن صلى العشاء والصبح في جماعة فتد أخذ حظه من هذا إن شاء الله.
(تطئوها) ، هذا وعد بفتح أرض لم يكن المسلمون قد
وطئوها حينئذ، وهي مكة واليمن والشام والعراق ومصر، فأورث الله المسلمين جميع ذلك وما وراءها إلى أقصى المغرب.
ويحتمل عندي أن يريد به أرض قريظة، لأنه قال أورثكم بالفعل الماضي، وهي التي كانوا قد أخذوها.
وأما غيرهما من الأرضين فإنما أخذوها بعد ذلك، فلو أرادها لقال يورثكم، وإنما كررها بالعطف ليصفها بقوله: لم تطئوها، أي لم تدخلوها قبل ذلك.
(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) : وهو إظهار الزينة، فنهى الله نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعلن مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن من
الانكشاف والتعرض للنظر، وجعلها أولى بالنظر إلى حال الإسلام.
وقيل الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح.
وقيل ما بين موسى وعيسى.
(تناوش) - بالواو، والتناول أخوان، إلا أن التناوش تناول
سهل لكان قريب.
وقرئ بهمز الواو.
ويحتمل أن يكون المعنى واحدا، أو يكون المهموز بمعنى الطلب.
ومعنى الآية استبعاد وصولهم إلى مرادهم، والمكان البعيد عبارة عن تعذر
مقصودهم، فإنهم يطلبون ما لا يكون، أو يريدون أن يتناولوا ما لا يكون.
وهو رجوعهم إلى الدنيا، أو انتفاعهم بالإيمان حينئذ.
(تسوروا) : نزلوا من ارتفاع، ولا يكون التسور إلا من
فوق.
وجاءت هذه القصة بلفظ الاستفهام، تنبيها للمخاطب، ودلالة على أنها
من الأخبار العجيبة التي ينبغي أن يلقى البال لها.
وجاء بضمير الجمع لأن التسور للمحراب اثنان فقط، ونفس الخصومة إنما كانت بين اثنين، وأقل الجمع اثنان.
ويحتمل أنه جاء مع كل واحد من الخصمين جماعة ، فيقع على جميعهم.
والمحراب: الأرفع من القصر أو المسجد، وهو موضع التعبد.
وروي أنهما جبريل وميكاييل، بعثهما الله ليضرب بهما المثل لداود، وهي نازلة وقع هو في مثلها، فأفتى بفتيا هي واقعة عليه في نازلته.
ولما فهم المراد أناب واستغفر.
(توارت بالحجاب) : الضمير للشمس وإن لم يتقدم ذكرها.
ولكنها تفهم من سياق الكلام، وذكر العشي يقتضيها.
والمعنى حتى غابت الشمس.
وقيل الضمير للخيل.
والمعنى توارت بالحجاب دخلت اصطبلاتها.
والأول أظهر وأشهر.
(تركنا عليه في الآخرين) ، يعني أبقينا له ثناء جميلا في الناس إلى يوم القيامة.
(تقشعر منه) : تنقبض.
والضمير راجع للقرآن المتقدم الذكر لفصاحته وعدم اختلافه.
(تلين جلودهم) ، أي تميل وتطمئن إلى ذكر الله.
فإن قيل: كيف يتعدى تلين بإلى؟
فالجواب أنه تضمن معنى فعل يتعدى بإلى، كأنه قال: تسكن قلوبهم إلى
ذكر الله.
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولا وحدها، ثم ذكر " قلوبهم " بعد ذلك معها؟