(تصريف الرياح) ،:
تحويلها من حال إلى حال جنوبا
وشمالا ودبورا وصبا وما بينها بصفات مختلفة، فمنها ملقحة للشجر، وعقيم
وصر، وللنصر وللهلاك، كأنه تعالى يقول: خلقت الخفاش من الريح، وحفظت ملك سليمان فوق الريح، وأهلكت قوم عاد بالريح، ولقحت الشجر بالريح، ونحت ورقها بالريح.
ونظيره: أخرجت ناقة صالح من الحجر، وأدخلت ولدها في الحجر.
وأهلكت قوم لوط بالحجر.
ونظيره: خلقت إبليس من النار، وحفظت إبراهيم في النار، وعذبت الكفار
في النار.
ونظيره: خلقت آدم من التراب، وحفظت أصحاب الكهف في التراب.
وأهلكت قوم عاد بالتراب، كل ذلك إشارة لكم أنه ملك قادر وصابر قاهر.
(تهلكة) : هلاك.
قال أبو أيوب الأنصاري: المعنى لا تشتغلوا بأموالكم عن الجهاد.
وقيل: لا تتركوا النفقة في الجهاد خوف العيلة.
وقيل: لا تقنطوا من الغربة.
وقيل: لا تقتحموا الهالك.
(تربص أربعة أشهر) .، أي تمكث.
والآية في الإيلاء، إلا أن مالكا جعل مدة إيلاء العبد شهرين، خلافا للشافعي.
ويدخل في إطلاق الإيلاء اليمين بكل ما يلزم عنه حكم، خلافا للشافعي في قصره الإيلاء على الحلف بالله، ووجهه أنها اليمين الشرعية.
ولا يكون موليآ عند مالك والشافعي
إلا إذا حلف على مدة أكثر من أربعة أشهر.
وعند أبي حنيفة أربعة أشهر فصاعدا.
فإذا انقضت الأربعة الأشهر وقع الطلاق دون توقيف.
ولفظ الآية يحتمل القولين.
(تختانون أنفسكم) ، أي تأكلون وتجامعون بعد النوم في رمضان.
(تعضلوهن) :
تمنعوهن من التزويج.
وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها وعند خروجه.
(تيمموا) ، أي تقصدوا الرديء للنفقة.
(تسأموا) : تملوا من الكتابة إذا ترددت وكثرت، سواء كان الحق صغيرا
أوكبيرا.
(ترتابوا) : تشكوا.
(توراة) معناه الضياء والنور.
(تأويل) : مصير ومرجع وعاقبة.
يقال فلان تأول الآية، أي نظر إلى ما يؤول معناها إليه.
وقد قدمنا الأخبار عن انفراد الله بعلم تأويل المتشابه من القرآن وذمه لمن
طلب علم ذلك من الناس، وإنما يقولون آمنا به على وجه التسليم والانقياد
والاعتراف بالعجز عن معرفته.
(تخلق من الطين) ، أي تقدر، يقال لمن قدر شيئا
فأصلحه قد خلقه، فأما الخلق الذي هو الإحداث فهو لله وحده.
قيل إن عيسى لم يخلق غير الخفاش.
(تقوى) : مصدر مشتق من الوقاية، فالتاء بدل من واو، ومعناه الخوف.
والتزام طاعة الله، وترك معاصيه، فهو جماع كل خير.
(تهنوا) : تضعفوا، وفيه تقوية للمؤمنين.
(تفرقوا) ، من الفرقة، وهي القطيعة، فنهى المؤمنين عن التدابر والتقاطع.
إذ كان الأوس والخزرج يقتتلان لما رأى اليهود إيقاع الشر بينهم.
(تمنون الموت) ، من التمني.
وخوطب به قوم فاتتهم غزوة بدر فتمنوا حضور قتال الكفار مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليستدركوا ما فاتهم من
الجهاد، فعلى هذا إنما تمنوا الجهاد، وهو سبب الموت.
فإن قلت: قد صح النهي عن تمني لقاء العدو.
فالجواب: إنما نهي عن تمني لقائهم مع العدد القليل، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: "وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا للقائهم، وتمنوا الشهادة في سبيل الله لنصرة دينه".
(تحسونهم) ، تقتلونهم قتلا ذريعا، يعني في أول الأمر.
(تنازعتم) ، يعني وقع التنازع بين الرماة، فثبت بعضهم كما أمروا، ولم
يثبت بعضهم، فعفا الله عنهم بفضله ورحمته.