(أو)
حرف عطف ترد لمعان:
الشك من المتكلم، نحو: (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) .
والإبهام على السامع، نحو: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) .
والتخيير بين المعطوفين بأن يمتنع الجمع بينهما.
والإباحة بألا يمتنع الجمع.
ومثل الثاني بقوله تعالى: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) الآية.
ومثل الأول بقوله: (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) .
وقوله: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) .
واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع.
وأجاب ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية، بل تقع
واحدة منهن كفارة أو فدية.
والثاني قربة مستقلة خارجة عن ذلك.
قلت: وأوضح من هذا التمثيل قوله: (أن يقتلوا أو يصلبوا) .
على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام، فإنه يمتنع
عليه الجمع بين هذه الأمور، بل يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه.
والتفصيل بعد الإجمال، نحو: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) .
(قالوا ساحر أو مجنون) ، أي قال بعضهم كذا، وقال بعضهم كذا.
والإضراب ك بل، وخرج عليه قوله: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) .
(فكان قاب قوسين أو أدنى) .
وقراءة بعضهم: (أو كلما عاهدوا عهدا) - بسكون الواو.
ومطلق الجمع كالواو، نحو: (لعله يتذكر أو يخشى) .
(لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) .
والتقريب، ذكره الحريري وأبو البقاء، وجعل منه: (وما أمر الساعة إلا
كلمح البصر أو هو أقرب) .
ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها.
ومعنى إلا في الاستثناء، ومعنى إلى، وهاتان ينصب المضارع بعدهما ب أن
مضمرة، وخرج عليه: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) .
فقيل: إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على "تمسوهن"، لئلا يصير المعنى: لا جناح عليكم فما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى السيس دون الفرض لزم نص@ السقى.
فكيف يصح رفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين، ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكر ثانيا بقوله: (وإن طلقتموهن) .
وترك ذكر الممسوسات بما تقدم من المفهوم.
ولو كان (تفرضوا) مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض
لهن مستويات في الذكر.
وإذا قدرت (أو) بمعنى إلا خرجت المفروض لهن
عن مشاركة الممسوسات في الذكر، وكذا إذا قدرت بمعنى (إلى) وتكون غاية
لنفي الجناح لا لنفي المسيس.
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة
لم يكن واحد منهما، وذلك ينفيهما جميعا، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح.
وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعين النصف لهن
لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة.
ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي: (تقاتلونهم أو يسلمون) .