وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا ضرورة.
وقول آخر: إن الضمير توكيد مبتدأ، وإن ما بعده الجواب - تعسف.
وقول آخر إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير
ضرورة.
تنبيهات
الأول - المحققون على أن ناصب (إذا) شرطها، والأكثرون أنه ما في
جوابها من فعل أو شبهه.
الثاني - قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة.
كما يستعمل الفعل المضارع لذلك.
ومنه: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) .
أي هذا شأنهم أبدا.
وكذا قوله: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) .
الثالث - ذكر ابن هشام في المغني إذا ولم يذكر إذا ما، وقد ذكرها الشيخ
بهاء الدين السبكي في عروس الأفراح في أدوات الشرط، فأما إذ ما فلم تقع في القرآن.
ومذهب سيبويه أنها حرف.
وقال المبرد وغيره: إنها باقية على الظرفية
وأما " إذا ما " فوقعت في القرآن في قوله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) .
(إذا ما أتوك لتحملهم) .
ولم أجد من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية.
ويحتمل أن يجري فيها القولان في إذ ما.
ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية، لأنها أبعد عن
التركيب بخلاف " إذ ما "
الرابع: تختص " إذا " بدخولها على المتيقن، والمظنون، والكثير الوقوع.
بخلاف إن فإنها تستعمل في الشكوك والوهوم والنادر، ولهذا قال تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) .
ثم قال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) .
فأتى بإذا في الوضوء لتكرره وكثرة أسبابه، وبإن في الجنابة لقلة
وقوعها بالنسبة إلى الحدث.
وقال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا) .
(وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) .
أتى في جانب الحسنة ب إذا لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها، وب إن في جانب السيئة لأنها نادرة الوقوع
ومشكوك فيها.
نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان الأولى: (ولئن متم) ، (أفإن مت) ، مع أن الموت محقق الوقوع.
والأخرى قوله: (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون) .
فأتى ب إذا في الظرفين.
فأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى
غير المجزوم.
وأجاب السكاكي عن الثانية بأنه قصد التوبيخ والتقريع، فأتى بإذا ليكون
تخويفا لهم، وإخبارا بأنهم لابد أن يمسهم شيء من العذاب، واستفيد التقليل من لفظ المس، وتنكير ضر.
أما قوله: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) .
فأجيب عنه بأن الضمير في (مسه) للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان، ويكون لفظ (إذا) للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا.
وقال الحوفي: الذي أظنه أن (إذا) يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك.
لأنها ظرف وشرط، فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك، وبالنظر إلى
الظرف تدخل على المتيقن، كسائر الظروف.
الخامس - خالفت (إذا) (إن) في إفادة العموم.
قال ابن عصفور: فإذا قلت إذا قام زيد قام عمرو أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو، وهذا هو الصحيح.
وفي أن المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال.