فصل
</span>
ومن أقسامه النهي
وهو طلب الكف عن فعل.
وصيغته " لا تفعل "، وهي حقيقة في التحريم.
وترد مجازا لمعان، منها:
الكراهة: نحو: (ولا تمش في الأرض مرحا) .
والدعاء، نحو: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) .
والإرشاد، نحو: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) .
والتسوية، نحو: (فاصبروا او لا تصبروا) .
والاحتقار والتقليل، نحو: (ولا تمدن عينيك) .
أي فهو قليل حقير.
وبيان العاقبة، نحو: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) .
أي عاقبة الجهاد الحياة لا الموت.
واليأس، نحو: (لا تعتذروا اليوم) .
والإهانة، نحو: (اخسئوا فيها ولا تكلمون (108) .
فصل
</span>
ومن أقسامه التمني
وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة، ولا يشترط إمكان التمنى بخلاف
المترجى، لكن نوزع في تسمية تمني المحال طلبا، بأن ما لا يتوقع كيف يطلب.
قال في عروس الأفراح: فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني
والترجي والنداء والقسم ليس فيها طلب، بل هو تنبيه.
ولا بدع في تسميته إنشاء. انتهى.
وقد بالغ قوم فجعلوا التمني من أقسام الخبر، وأن معناه النفي، والزمخشري
ممن جزم بخلافه، تم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين (27) ...
إلى قوله: (وإنهم لكاذبون) .
وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلق به التكذيب.
وقال غيره: التمني لا يصح فيه الكذب، وإنما الكذب في التمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه، فهو إذا وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن، وهو خبر صحيح.
قال: وليس المعنى في قوله: (وإنهم لكاذبون) أن ما تمتوا ليس
بواقع، لأنه ورد في معرض الذم لهم، وليس في ذلك التمنى ذم، بل التكذيب.
ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون.
وحرف التمني الموضوع له (ليت) ، نحو: (يا ليتنا نرد) .
(يا ليت قومي يعلمون) .
(يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (73)) .
وقد يتمنى بهل حيث يعلم فقده، نحو: (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) .
أو ب لو، نحو: (فلو أن لنا كرة فنكون) .
ولذا نصب الفعل في جوابها.
وقد يتمنى ب لعل في البعيد، فيعطي حكم ليت في نصب الجواب: نحو:
(لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع.
ومن أقسامه الترجي
نقل القرافي في " الفروق " الإجماع على أنه إنشاء، وفرق بينه وبين التمني بأنه في الممكن، والتمني فيه وفي المستحيل، وبأن الترجي في القريب، والتمني في البعيد، وبأن الترجي في المتوقع والتمني في غيره، وبأن التمني في المعشوق للنفس، والترجي في غيره.
وسمعت شيخنا الكافيجي يقول: الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق
بينه وبين الترجي.
وحرف الترجي: لعل، وعسى، وقد ترد مجازا لتوقع محذور، ويسمى
الإشفاق، نحو: (لعل الساعة قريب) .