والنداء لغيرها، كما سيأتي.
ومنها: التضمين، وهو إعطاء الشيء معنى الشىء، ويكون في الحروف
والأفعال والأسماء، وسيأتي في حروف الجر.
وأما الأفعال فإنه تضمين فعل معنى فعل آخر، ويكون فيه معنى الفعلين معا، وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به، فيحتاج
إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به، الأول تضمين الفعل، والثاني
تضمين الحرف.
واختلفوا أيهما أولى، فقال أهل اللغة وقوم من النحاة: التوسع في الحرف.
وقال المحققون: التوسع في الفعل، لأنه في الأفعال أكثر، مثاله: (عينا يشرب بها عباد الله) .
فيشرب إنما يتعدى بمن، فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى يروى ويلتذ، أو بتضمين الباء معنى من.
(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) .
فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمين معنى الإفضاء.
(هل لك إلى أن تزكى) .
والأصل في، أو تضمين معنى أدعوك.
(يقبل التوبة عن عباده) .
عديت بعن لتضمينها معنى العفو والصفح.
وأما في الأسماء فإنه تضمين اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا، نحو
(حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) ، ضمن (حقيق) معنى حريص، ليفيد أنه محقوق يقول الحق وحريص عليه، وإنما كان التضمين
مجازا، لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا، فالجمع بينهما مجاز.
فصل في أنواع مختلف في عدها من المجاز
وهي ستة:
أحدها: الحذف، فالمشهور أنه من المجاز، وأنكره بعضهم، لأن المجاز
استعمال اللفظ في غير موضعه، والحذف ليس كذلك.
وقال ابن عطية: حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه، وليس كل حذف
مجازا.
وقال الفراء: في الحذف أربعة أقسام:
قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد، نحو (واسأل
القرية) ، أي أهلها، إذ لا يصح إسناد السؤال إليها.
وقسم يصح بدونه، لكن يتوقف عليه شرعا كقوله: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) .
أي فأفطر فعدة.
وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعا، نحو: (اضرب بعصاك البحر فانفلق) .
أي فضربه.
وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة، نحو: (فقبضت قبضة من
أثر الرسول) ، دل الدليل على أنه إنما قبض قبضة من أثر حافر
فرس الرسول.
وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول.
وقال الزنجاني في المعيار: إنما يكون مجازا إذا تغير حكم، فأما إذا لم يتغير
كحذف خبر المبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازا، إذ لم يتغير حكم ما بقي من الكلام.
وقال القزويني في الإيضاح: من تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهو
مجاز، نحو: (واسأل القرية) .
(ليس كمثله شيء) .
فإن كان الحذف والزيادة لا يوجب تغير الإعراب، نحو: (أو كصيب من السماء) ، (فبما رحمة) ، فلا توصف الكلمة بالمجاز.
الثاني: التأكيد، زعم قوم أنه مجاز، لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول.
والصحيح أنه حقيقة.
قال الطرطوسي في العمدة: ومن سماه مجازا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ
الأول، نحو: عجل عجل ونحوه، فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول، لأنهما في لفظ واحد، إذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه، لأنه مثل الأول.
الثالث: التشبيه: زعم قوم أنه مجاز، والصحيح أنه حقيقة.
قال الزنجاني في " المعيار ": لأنه معنى من المعاني، وله ألفاظ تدل عليه وضعا
فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه.
وقال عز الدين: إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذف فهو مجاز بناء على أن