الخاصة التاسعة عشرة: 2 إن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة، وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك، والله أعلم أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى PageV01P133
ما يمنع من تسجر جهنم فيه، ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره، وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعو ربهم، فيخفف عنهم يوما من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك.
الخاصة العشرون: 1 إن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يسأل الله فيها شيئا إلا إعطاه، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده يقللها"، وفي المسند من حديث أبي لبابة المنذري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر، ويوم الأضحى وفيه خمس خصال خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله عز وجل آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أتاه الله إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب، ولا أرض ولا رياح ولا بحر، ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة". PageV01P134
فصل:
وقد اختلف الناس في هذه الساعة هل هي باقية، أو قد رفعت على قولين حكاهما ابن عبد البر وغيره، والذين قالوا هي باقية ولم ترفع اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه، أم هي غير معينة على قولين؟، ثم اختلف من قال بعدم تعيينها هل هي تنتقل في ساعات اليوم أولا؟ على قولين أيضا، والذين قالوا بتعيينها اختلفوا على أحد عشر قولا:
قال ابن المنذر: روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
الثاني: إنها عند الزوال ذكره ابن المنذر، عن الحسن البصري، وأبي العالية.
الثالث: أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة، قال ابن المنذر: روينا ذلك عن عائشة رضي الله عنها.
الرابع: إنها إذا جلس الإمام على المنبر يخطب حتى يفرغ قال ابن المنذر: رويناه عن الحسن البصري.
الخامس: قال أبو بردة هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة.
السادس: قاله أبو السوار العدوي وقال: كانوا يرون أن الدعاء يستجاب ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة.
السابع: قاله أبو ذر إنها ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع.
الثامن: إنها ما بين العصر إلى غروب الشمس، قاله أبو هريرة وعطاء، وعبد الله ابن سلام، وطاوس حكى ذلك كله ابن المنذر.
التاسع: إنها آخر ساعة بعد العصر، وهو قول أحمد، وجمهور الصحابة والتابعين.
العاشر: إنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة حكاه النووي وغيره.
الحادي عشر: إنها الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني فيه، وقال كعب لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة، وقال عمر: إن طلب حاجة في يوم ليسير، وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتها الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر الأول أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى أن عبد الله بن عمر، قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة شيئا، قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة"، وروى ابن ماجه والترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه قالوا: يا رسول الله أية ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"، والقول الثاني أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة والإمام أحمد، وخلق وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر، وروى أبو داود والنسائي، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوم الجمعة اثنا عشر ساعة فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا إعطاه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر"، وروى سعيد بن منصور في سننه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا، ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس: إنا لنجد في كتاب الله يعني التوراة في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا