بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله محق الحق ومبطل الباطل، ومعلي الصدق ومنزل الكذب إلى أسفل سافل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ذي القول الفاصل والحكم الفاضل، وعلى آله وصحبه النجباء الأماثل.
(وبعد) فإن من مهمات الدين التنبيه على ما وضع من الحديث واختلق على سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي كتابا فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحط إلى رتبة الوضع بل ومن الحسن ومن الصحيح كما نبه على ذلك الأئمة الحفاظ ومنهم ابن الصلاح في علوم الحديث وأتباعه، وطالما اختلج في ضميري انقاءه وانتقاده واختصاره لينتفع به مرتاده، إلى أن استخرت الله تعالى وانشرح صدري لذلك، وهيأ لي إلى أسبابه المسالك، فأورد الحديث من الكتاب الذي أورده هو منه كتاريخ الخطيب والحاكم وكامل بن عدي والضعفاء للعقيلي ولابن حبان وللأزدي وأفراد الدارقطني والحلية لأبي نعيم وغيرهم بأسانيدهم حاذفا إسناد أبي الفرج إليهم، ثم أعقبهم بكلامه ثم إن كان متعقبا نبهت عليه. وأقول في أول ما أزيده (قلت) وفي آخره والله أعلم.
ورمزت لما أورده الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني صورة (ج) إعلاما بتوافق المصنفين على الحكم بوضع الحديث (وسميته اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) وأسأل الله الإعانة عليه والتوفيق لما يرضيه ويقربني إليه. وأعلم إني كنت شرعت في هذا التأليف في سنة سبع وثمانمائة وفرغت منه في سنة خمس وسبعين وكانت التعقبات فيه قليلة وعلى وجه الاختصار وكتب منه عدة نسخ ومنها نسخة راحت إلى بلاد التكرور، ثم بدا لي في هذه السنة وهي سنة خمس وتسعمائة استئناف التعقبات على
وجه مبسوط وإلحاق موضوعات كثيرة فأتت أبا الفرج فلم يذكرها ففعلت ذلك فخرج الكتاب عن هيأته التي كان عليها أولا وتعذر إلحاق ما زدته في تلك النسخ التي كتبت إلا بإعدام تلك وإنشاء نسخ مبتدأة فأبقيت تلك على ما هي عليه، ويطلق عليها الموضوعات الصغرى وهذه الكبرى وعليها الاعتماد.