ومنها أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه بل الإكباب على تلاوته يزيد حلاوة وترديده يوجب له محبة وغيره من الكلام يعادي إذا أعيد ويمل مع الترديد ولهدا وصف صلى الله عليه وسلم القرآن بأنه لايخلق على كثرة الرد
ومنها كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه
ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة
ومنها جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين لا يجتمعان في كلام البشر غالبا
ومنها جعله آخر الكتب غنيا من غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج إلى بيان يرجع فيه اليه كما قال تعالى {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون}
قال القاضي عياض والوجوه الأربعة الاول هي المعتمد عليها في الإعجاز والباقي تقدم في خصائصه وبقي من خصائصه كونه نزل على سبعة أحرف وكونه نزل مفرقا منجما وكونه ميسرا للحفظ وسائر الكتب بخلاف ذلك في الثلاثة وقد بسطت الكلام في الأولين في الإتقان وسألم بشيء من ذلك في باب الخصائص التي امتاز بها عن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
فصل
</span>
قال القاضي عياض إذا عرفت ما ذكر من وجوه إعجاز القرآن عرفت انه لا يحصى عدد معجزاته بألف ولا ألفين ولا اكثر لأنه صلى الله عليه وسلم قد تحدى بسورة منه فعجزوا عنها قال أهل العلم واقصر السور {إنا أعطيناك الكوثر} فكل آية او آيات منه بعددها وقدرها معجزة ثم فيها نفسها معجزات على ما سبق
قلت واذا عددت كلمات سورة الكوثر وجدتها بضع عشرة كلمة وقد عد قوم كلمات القرآن سبعا وسبعين الف كلمة وتسعمائة وأربعا وثلاثين فالقدر المعجز منه يكون في العدد نحو سبعة آلاف تقريبا تضرب في ثمانية أوجه الأولان والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر تبلغ ستة وخمسين الف معجزة ثم ينضم إلى ذلك في بعضه من الوجه الثالث والرابع والخامس والسادس جملة وافرة فتصل معجزات القرآن بذلك إلى ستين الف معجزة أو أكثر ومن اراد الوقوف على تفصيل إعجاز القرآن من حيث الوجهان الأولان فليمعن النظر في كتابنا الاتقان ثم في كتابنا أسرار التنزيل يجد فيهما ما يشفي غليله وقد وقع لي اني استخرجت من آية واحدة مائة وعشرين نوعا من انواع البلاغة وهي قوله تعالى {الله ولي الذين آمنوا} الآية وقد افردتها بتأليف فليراجع
فصل
روى أحمد وغيره عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان القرآن في اهاب ما اكلته النار ورواه الطبراني من حيدث سهل بن سعد بلفظ ما مسته النار ورواه من حديث عصمة بن مالك بلفظ لو جمع القرآن في إهاب ما احرقته النار
قال ابن الأثير في نهاية الغريب ذكر بعضهم أن هذا معجزة له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقط
باب ما كان يظهر عند الوحي من الآيات
اخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن أبي جعفر قال كان أبو بكر يسمع مناجاة جبرئيل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يراه
واخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي وأبو نعيم بسند جيد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي نسمع عنده دويا كدوي النحل وفي لفظ يسمع عند وجهه كدوي النحل
وأخرج الشيخان عن عائشة ان الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول