الماء فقد سقانا الله فجاءوا واستقوا وسقوا ثم قالوا يا عبد المطلب قد والله قضي لك ان الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم إنطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك
وأخرج البيهقي عن الزهري قال اول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وأجلت عنه قريش فقال والله لا اخرج من حرم الله ابتغي العز في غيره فجلس عند البيت فقال اللهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيهم لصبره وتعظيمه محارم الله فبينا هو على ذلك أتي في المنام فقيل له احفر زمزم خبئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال اللهم بين لي فأري في المنام مرة أخرى أحفر تكتم بين الفرث والدم في مبحث الغراب الأعصم في قرية النمل مستقبلة الانصاب الحمر فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمى له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هنالك فجاءته قريش فقالت له ما هذا الصنيع قال إني لحافر هذا البئر حتى إذا امكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر أن ينحر احد ولده ثم حفر حتى انيط الماء ثم بنى عليها حوضا يملأه ويشرب منه الحاج فيكسره اناس حسدة من قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما اكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له قل اللهم إني لا احلها لمغتسل ولكن هي لشارب حل وبل ثم كفيتهم فقام عبد المطلب فنادي بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم قال اللهم اني نذرت لك نحر أحد أولادي وإني اقرع بينهم فأصب بذلك من شئت فأقرع بينهم فصارت القرعة على عبد الله وكان احب ولده اليه فقال عبد
المطلب اللهم هو احب اليك ام مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين المائة فكانت القرعة على مائة من الإبل فنحرها مكان عبد الله
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح احدهم فلما تكاملوا عشرة ذكور جمعهم ثم اخبرهم بنذره فأجابوه وقالوا أوف بنذرك وافعل ما شئت فضرب بينهم القرعة فخرجت على عبد الله فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وقالت إحداهن اعذر في ابنك بأن تضرب في إبلك السوائم التي في الحرم فضرب عليه وعلى عشر من الابل وكانت الدية يومئذ عشرا من الابل فخرجت على عبد الله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج على عبد الله حتى كملت المائة فخرجت على الإبل فكبر عبد المطلب والناس معه وقدم الإبل فنحرها وكان عبد المطلب اول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش والعرب وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج الحاكم وابن جرير والأموي في مغازيه من طريق الصنابحي عن معاوية قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه اعرابي فقال يا رسول الله خلفت الكلأ يابسا والماء عابسا هلك العيال وضاع المال فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه فقال القوم من الذبيحان يا امير المؤمنين قال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر إن سهل امرها ان ينحر بعض بنيه فلما فرغ أسهم بينهم وكانوا عشرة فخرج السهم على عبد الله فأراد ان ينحره فمنعه اخواله بنو مخزوم وقالوا ارض ربك وافد ابنك ففداه بمائة ناقة قال معاوية فهذا واحد والآخر إسماعيل