فائدة
قال الواقدي المعروف عندنا وعند أهل العلم ان آمنة وعبد الله لم يلدا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل عام ولادته صلى الله عليه وسلم تشريفا له ولبلده
اخرج ابن سعد وابن ابي الدنيا وابن عساكر عن ابي جعفر محمد بن علي قال كان قدوم أصحاب الفيل للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسون ليلة
واخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال اقبل اصحاب الفيل حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم ما جاء بك إلينا ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت فقال اخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله احد إلا أمن فجئت أخيف أهله فقال له إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع فأبى إلا ان يدخله وانطلق يسير نحوه وتخلف عبد المطلب فقام على جبل فقال لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله ثم قال
(اللهم إن لكل إله حلالا فامنع حلالك ... لا يغلبن محا لهم محا لك)
(اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك ... )
فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طيرا أبابيل فجعل الفيل يعج عجا فجعلهم كعصف مأكول وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة في قوله تعالى {طيرا أبابيل}
قال نشأت من قبل البحر لها مثل رؤوس السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده فأثرت في جلودهم أمثال الجدري فأنه لأول ما رؤي الجدري
وأخرج عن عبيد بن عمير الليثي قال لما أراد الله ان يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف بلق كل طير منها معه ثلاثة أحجار في منقاره حجر وحجران في رجليه ثم جاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر إن وقع على رأسه خرج من دبره وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر وبعث الله ريحا شديدة فضربت أرجلها فزادها شدة فأهلكوا جميعا
وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال جاء اصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح فجاءهم عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط الله عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه قال وكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء عليها الطين فلما حاذتهم رمتهم فما بقي احد منهم إلا أخذته الحكة فكان لا يحك انسان منهم جلده إلا تساقط لحمه
وأخرج ابو نعيم عن وهب قال كانت الفيلة معهم فشجع منها فيل فحصب فرجعت الفيلة
باب ما وقع في حفر عبد المطلب زمزم من الآيات
اخرج ابن اسحاق والبيهقي عن علي بن ابي طالب قال بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي فقيل له احفر برة قال وما برة فذهب عنه حتى اذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر المضنونة قال وما مضنونة فذهب عنه حتى إذا كان الغد عاد فنام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له احفر طيبة قال وما طيبة فذهب عنه فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتي فقيل له احفر زمزم قال وما زمزم قال لا تنزف ولا تذم ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت له فقالت له قريش ما هذا يا عبد المطلب قال امرت بحفر زمزم فلما كشف عنه وبصروا بالطي قالوا يا عبد المطلب إن لنا فيها حقا معك إنها لشرب أبينا إسماعيل قال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم قالوا تحاكمنا قال نعم قالوا بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت باشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه وركب معه من كل بطن من أفناء قريش نفر وكانت الأرض مفاوز فيما بين الشام والحجاز حتى اذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة ثم استسقوا القوم قالوا ما نستطيع ان نسقيكم وإنا نخاف مثل الذي أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك قال فإني أرى ان يحفر كل رجل منكم حفرته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم ففعلوا ثم قالوا والله إن القاءنا بأيدينا للموت لا نضرب في الارض ونستقي لعل الله يسقينا لعجز فقال لأصحابه ارتحلوا فارتحلوا وارتحل فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عيون تحت خفها بماء عذب فأناخ وأناخ أصحابه فشربوا واستقوا وسقوا ثم دعوا أصحابهم هلموا إلى