ذكر المعجزات الواقعة في الغزوات
باب ما وقع في عزوة بدر من الآيات والمعجزات
قال تعالى {ولقد نصركم الله ببدر} الآيات وقال {إذ تستغيثون ربكم} الآيات وقال {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} الآيات
وأخرج البخاري والبيهقي عن ابن مسعود قال انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بن خلف بن صفوان وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت قال فبينما سعد يطوف إذا أتاه أبو جهل فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة فقال سعد بن معاذ انا سعد فقال أبو جهل أتطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه فتلاحيا فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل هذا الوادي فقال له سعد والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك بالشام فجعل أمية يقول لسعد لا ترفع صوتك ويسكته فغضب سعد فقال دعنا عنك فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك قال إياي قال نعم قال والله ما يكذب محمد إذا حدث فرجع إلى امرأته فقال أما تعلمين ما قال أخي اليثربي قالت وما قال قال زعم انه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي قالت فوالله ما يكذب محمد فلما خرجوا لبدر وجاء الصريخ قالت له امرأته اما علمت ما قال
لك أخوك اليثربي قال فإني إذا لا أخرج فقال له أبو جهل إنك من أشرف أهل الوادي فسر معنا يوما او يومين فسار معهم فقتل
وأخرج ابن اسحاق والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ومن طريق عروة بن الزبير والبيهقي من طريق ابن شهاب قالوا رأت عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاري على قريش بمكة بثلاث ليال رؤيا فأصبحت عاتكة فأعظمتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني ليدخلن على قومك منها شر وبلاء فقال وما هي قالت رأيت أن رجلا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فقال انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأذن الناس فاجتمعوا إليه ثم ان بعيره دخل به المسجد واجتمع إليه الناس ثم مثل به بعيره فإذا هو على رأس الكعبة فقال انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم اخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفله ارفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها فقال العباس والله إن هذه لرؤيا فاكتميها قالت وأنت فاكتمها لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا فخرج العباس من عندها فلقيه الوليد بن عتبة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه فتحدث بها ففشا الحديث قال العباس فإني لغاد إلى الكعبة فإذا أبو جهل قال يا أبا الفضل متى حدثت هذه النبية فيكم قلت وما ذاك قال رؤيا رأتها عاتكة أما رضيتم يا بني عبد المطلب أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم سنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة فإن كان حقا فسيكون وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب فلما كان اليوم الثالث إذا ضمضم بن عمرو بالأبطح على بعيره يخبر ان العير قد عرض لها محمد وأصحابه فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا فأصاب قريشا ما أصابها يوم بدر فقالت عاتكة في ذلك أبياتا
وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب ومن طريق عروة بن الزبير قالا لما نفرت قريش إلى بدر نزلوا الجحفة عشاء وفيهم رجل من بني المطلب