[الخصائص الكبرى]
المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911ه)
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر:
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
خطبة الكتاب
الحمد لله الذي اطلع في سماء النبوة سراجا لامعا وقمرا منيرا وأطلع من اكمام الرسالة ثمرا يانعا وزهرا منيرا تبارك اسمه وتمت كلمه وعمت نعمه وجمت حكمه وجرى بما كان وبما يكون قلمه وأوجد الانام من العدم وجعل الضياء والظلم وخلق اللوح والقلم وقدر الآجال والارزاق والاعمال وقسم أحمده وهو المحمود أزلا وابدا وأشكره مستزيدا من نعمه مسترفدا واستهديه ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا واستنصره ولن تجد من دونه ملتحدا واستكفيه وله الحول والقوة سرمدا واستعينه ونعم المولى والنصير مؤيدا واعتصم به واستمسك بحبله ومن استمسك به فلا انفصام له ابدا واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا تنزه عن سمات المحدثات فلا جسم ولا عرض ولا صوت ولا انتقال ولا يحويه مكان ولا زمان ولا يخطر بالبال ولا يدركه العقل ولا يحيط به الادراك ولا للذهن الى حقيقته مجال واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله نبي ما ضل وما غوى {وما ينطق عن الهوى} {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى} وسمع صريف الاقلام بالمستوى وكتب الرحمن اسمه على العرش إذ استوى وآذن باسمه في المبتدأ في الارض وفي السما ويوم النشأة الاخرى سلم عليه الحجر والشجر ودر له ضرع
الجذعة بالدرر وحن الجذع لفراقه حتى خار خوار البقر ونبع الماء من اصابعه ومن الارض انفجر وانشق له وكان يناغيه في مهده القمر وحي له الميت وآمنت لدعوته اسكفة الباب وحوائط البيت وأشار إلى السحاب بالغيث فأجاب من غير ريث هيث صلى الله عليه وسلم صلاة سعد عند الممات وتسعف عند أهوال المسئلة بالثبات وتجيز على الصراط اذا كثر الزالون والزالات وعلى آله وصحبه نجوم الهدى وليوث العدى وغيوث الندى ما صاح حاد وشدا وراح شاد وغدا وصاب غاد وهدى وغاب صاد وبدا وصال باد وودى وسال واد وجدى
هذا كتاب مرقوم يشهد بفضله المقربون وسحاب مركوم يحيى بوابله الأقصون والأقربون كتاب نفيس جليل محله من الكتب محل الدرة من الأكليل أو موضع السجدة من آي التنزيل كتاب أمرعت قطراته وأينعت ثمراته وعبقت زهراته وأشرقت انواره ونيراته وصدقت أخباره آياته كتاب بسقت فنونه وأورقت غصونه واتسقت اسانيده ومتونه كتاب يؤجر قارئه ومستمعه ويحفظ به ان شاء الله تعالى مؤلفه فيما يأتيه ويدعه ويثبته بالقول الثابت إذا حان مصرعه ويكون له في عرصات القيامة نور يسعى بين يديه ويتبعه كتاب جمع فأوعى ما كل عن جمعه ووهى كل بطل شديد القوى كتاب فاق الكتب في نوعه جمعا واتقانا يشرح صدور المهتدين ايقانا ويزداد به الذين آمنوا إيمانا ديوان مستوف لما تناسخته السفرة الكرام البررة مستوعب لما تناقلته أئمة الحديث بأسانيدها المعتبرة مشتمل على ما اختص به سيد المرسلين من المعجزات الباهرة والخصائص التي أشرقت إشراق البدور السافرة وأوردت فيه كلما ورد ونزهته عن الاخبار الموضوعة وما يرد وتتبعت الطرق والشواهد لما ضعف من حيث السند ورتبته أقساما متناسقة وأبوابا متلاحقة بحيث جاء بحمد الله كاملا في فنه وابلا مطرد جنه سابغة ذيوله سائغة نيوله حلله ضافية ومناهله صافية وموارده كافية ومصادره وافية لا تجمع واردة إلا وهي فيه مسموعة ولا تسمع شاردة إلا وتراها في ديوانه مجموعة قربت فيه ما كان بعيدا