[مقدمة المصنف]
مقدمة كتاب جمع الجوامع للإمام الحافظ جلال الدين السيوطى
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله (¬1).
سبحان الله مبدئ الكواكب اللوامع، ومنشئ السحائب الهوامع، ومعلى السنة الشريفة وأربابها في مجامع الصدور، وصدور المجامع، باعث النبى العربي بالكلم الجوامع، والحكم الروائع، ومؤيده بالدلائل القواطع، والبراهين السواطع، فشنف بحديثه المسامع، وسيف من عانده في معارك المعامع، وقطع من أهل الشرك أعناق الأعناق، ومطايا المطامع، ووعدهم في المآب بالجحيم من الشراب، ولهم من الحديد مقامع، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما أنهلت المنابع، وانهلت عند ذكر حديثه المدامع، وسلم تسليما كثيرا (¬2).
هذا كتاب شريف حافل، ولباب منيف رافل، بجمع الأحاديث الشريفة النبوية كافل، قصدت فيه إلى استيعاب الأحاديث النبوية.
وأرصدته مفتاحا لأبواب المسانيد العلية وقسمته قسمين:
الأول: أسوق فيه لفظ المصطفى بنصه، وأطوق كل خاتم منه بفصه، وأتبع متن الحديث بذكر من خرجه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة، ومن رواه من الصحابة رضوان الله عليهم واحد إلى عشرة أو أكثر من عشرة، سالكا طريقة يعرف منها صحة الحديث وحسنه وضعفه، مرتبا ترتيب اللغة على حروف المعجم، مراعيا أول الكلمة فما بعده. PageV01P043
ورمزت للبخارى (خ) ولمسلم (م) ولابن حبان (حب) وللحاكم في المستدرك (ك) وللضياء المقدسى في المختارة (ض) وجميع ما في هذه الخمسة صحيح فالعزو إليها معلم بالصحة، سوى ما في المستدرك من المتعقب فأنبه عليه.
وكذا ما في موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة، وأبى عوانه وابن السكن والمنتقى وابن الجارود والمستخرجات. فالعزو (¬1) إليها معلم بالصحة أيضا.
ورمزت لأبى داود (د) فما سكت عليه فهو صالح وما بين ضعفه نقلته عنه.
وللترمذى (ت)، وأنقل كلامه على الحديث.
وللنسائى (ن) ولابن ماجه (ه) ولأبى داود الطيالسى (ط) ولأحمد (حم) ولزيادات ابنه عبد الله (عم)، ولعبد الرزاق (عب)، ولسعيد بن منصور (ص)، ولابن أبى شيبه (ش) ولأبى يعلى (ع) وللطبرانى في الكبير (طب)، وفى الأوسط (طس) وفى الصغير (طص) (¬2).
وللدراقطنى (قط) فإن كان في السنن أطلقت، وإلا بينته، وله في شعب الإيمان (هب).
وهذه فيها الصحيح، والحسن، والضعيف فأبينه غالبا.
وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول فإن الضعيف الذى فيه يقرب من الحسن، وللعقيلى في الضعفاء (عق) ولابن عدى في الكامل (عد) وللخطيب (خط) فإن كان في تاريخه أطلقت وإلا بينته، ولابن عساكر في تاريخه (كر).
وكل ما عزى لهؤلاء الأربعة، أو للحكيم الترمذى في نوادر الأصول، أو الحاكم في تاريخه، أو لابن النجار في تاريخه، أو للديلمى في مسند الفردوس فهو ضعيف، فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه. PageV01P044
وإذا أطلقت العزو إلى ابن جرير فهو (في تهذيب الآثار) فإن كان في تفسيره أو تاريخ بينته، وحيث أطلق في هذا القسم أبو بكر فهو الصديق، أو عمر فهو ابن الخطاب، أو عثمان فابن عفان، أو على فابن أبى طالب، أو سعد فابن أبى وقاص، أو أنس فابن مالك، أو البراء فابن عازب، أو بلال: فابن رباح، أو جابر: فابن عبد الله أو حذيفة فابن اليمان، أو معاذ فابن جبل، أو معاوية: فابن أبى سفيان، أو أبو أمامة: فالباهلى، أو أبو سعيد فالخدرى، أو العباس فابن عبد المطلب، أو عبادة، فابن الصامت أو عمار فابن ياسر.