الروح
ونعتقد أن الروح باقية بعد موت البدن منعمة أو معذبة لا تفنى وأما محلها فتقدم محل أرواح الشهداء وأما غيرهم فأرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكفار في سجين ولكل روح بجسدها اتصال معنوي
وقال القرطبي أرواح الشهداء في الجنة وأما غيرهم فتارة تكون في الأرض على أفنية القبور وتارة تكون في السماء وقد قيل أنها تزور قبورها كل جمعة وقيل أرواح المؤمنين كلهم في الجنة
ونعتقد أن الموت بالاجل وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل إنتهاء حياته فيه فلا يموت أحد مقتولا كان غيره
ونعتقد أن الفسق لا يزيل الايمان فيصير كافرا ولا واسطة ولا تزيله أيضا البدعة كإنكار صفات الله تعالى وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته في الآخرة لأنه مبني على التأويل إلا التجسيم وإنكار علم الله تعالى الجزيئات فإنه يكفر بلا نزاع ولا نقطع بعذاب من لم يتب ومات على
الفسق لقوله {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} مخصصة لعمومات العقاب
ولا يخلد إذا عذاب أي نقطع بخروجه وإدخاله الجنة وروى البزار والطبراني حديث من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه وإسناده صحيح
أفضل الخلق
ونعتقد أن أفضل الخلق على الأطلاق حبيب الله المصطفى صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا آخر رواه مسلم وقال ابن عباس أن الله تعالى فضل محمدا على أهل السماء والأنبياء رواه البيهقي وغيره وأما حديث الصحيحين لا يخيروني على موسى ولا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى فمحمول على التواضع أو على انه قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق ووصفه بأجل أوصافه مأخوذ من حديث الترمذي أن إبراهيم خليل الله ألا وأنا حبيب الله لخليله إبراهيم يليه في التفضيل فهو أفضل الخلق بعده نقل بعضهم الإجماع على ذلك وفي الصحيح خير البرية إبراهيم خص منه النبي صلى الله عليه وسلم فبقي على عمومه فموسى وعيسى ونوح الثلاثة بعد إبراهيم أفضل من سائر الأنبياء ولم أقف على نقل أيهم أفضل
وهم أي الخمسة أولوا العزم من الرسل المذكورون في سورة الأحقاف أي أصحاب الجد والاجتهاد فسائر الأنبياء أفضل من غيرهم على تفاوت درجاتهم بما خص به كل منهم فالملائكة بعدهم فهم أفضل من باقي البشر بعد الأنبياء وأفضلهم جبريل كما في حديث رواه الطبراني فأبو بكر الصديق أفضل البشر بعد الأنبياء فعمر بن الخطاب بعده فعثمان بن عفان بعده فعلي بن أبي طالب بعده قال ابن عمر كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان رواه البخاري وزاد
الطبراني فيعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكره وروى الترمذي وحسنه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر هذان سيدا كهول الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين
فباقي العشرة المشهود لهم بالجنة أي فالستة الباقون منهم نقل الإجماع على ذلك أبو منصور التميمي وهم طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل وعبد العزيز بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح روى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن وابو عبيدة وسعد بن ابي وقاص وسعيد بن زيد فأهل البدر أفضل الأمة وعدتهم ثلاثمائة وبضعة عشرة وفي الصحيح لعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وروى ابن ماجه عن رافع بن خديج قال جاء جبريل أو ملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون من شهد بدرا فيكم قالوا خيارنا قال كذلك هم عندنا خيار الملائكة فأحد أي فأهل أحد الذين شهدوا وقعتها يلون أهل بدر في الفضيلة فالبيعة اي فأهل بيعة الرضوان بالحديبية يلون أهل أحد قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة رواه أبو داود والترمذي وصححه نقل الإجماع على هذا الترتيب التميمي فسائر الصحابة أفضل من غيرهم قال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه رواه مسلم فباقي الأمة أفضل من سائر الأمم قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وقال صلى الله عليه وسلم أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله رواه أصحاب السنن على اختلاف أوصافهم منهم العالم والعابد والسابق والتالي والمقتصد والظالم لنفسه