والثاني بالرفع عطفا على تصور أي خلاف تصوره على ما هو به وهو صادق بتصوره على غير ما هو به وبعدم التصور أصلا
والمتوقف من العلم على نظر واستدلال مكتسب كالعلم بأن العالم حادث فإنه موقوف على النظر في العالم وما نشاهده فيه من التغيير فينتقل من تغييره إلى حدوثه وغيره ضروري كالعلم الحاصل بإحدى الحواس من السمع والبصر واللمس والذوق والشم فإنه يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال والنظر المذكور هو الفكر في المطلوب ليهتدي به فخرج الفكر لا فيه كأكثر حديث النفس والدليل المستدل به عليه هو المرشد إليه لأنه علامة له ولا حاجة إلى تعريف الاستدلال وإن عرفهم بعضهم مع النظر تأكيدا لأن مؤداهما واحد ثم ما حصل في التصور لا يجزم بل مع التردد لا يخلو إما أن يكون أحد الطرفين راجحا والآخر مرجوحا أو يستويا
والظن راجح التجويزين ومقابله المرجوح وهم بسكون الهاء والمستوى شك فالتردد في قيام زيد ونفيه على السواء شك ومع رجحان الثبوت أو الانتفاء ظن ومقابله وهم
مصادر التشريع
الأدلة المتفق عليها للأحكام الشرعية أربعة الكتاب والسنة والاجماع
والقياس مباحث الكتاب الكلام أمر ونهي نحو قم ولا تقعد وخبر نحو قام زيد واستفهام نحو هل قام زيد وتمن نحو ليت الشباب يعود وعرض نحو ألا تنزل عندنا وقسم نحو والله لأفعلن كذا أو حقيقة وهي ما أبقي على موضوعه فلم يستعمل في غيره كالأسد للسبع وغيره بأن استعمل في غير ما وضع له مجاز كالأسد للرجال الشجاع
الأمر طلب الفعل ممن دونه بخلافه ممن هو مثله أو فوقه فيسمى الأول إلتماسا والثاني سؤالا وهذا هو المختار تبعا لإمام الحرمين وجماعة من أهل الأصول ولأهل البيان قاطبة كما سيأتي بافعل أي صيغته الدالة عليه هذه الصيغة وما يشاكلها من صيغ الأمر كاضرب وأكرم واستخرج وهي للوجوب عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة له إلى غيره نحو أقيموا الصلاة لا لفور أو تكرار بل يحصل الأجزاء بالتراخي وبمرة إلا لدليل عليهما كالأمر بالصلوات الخمس وبصوم رمضان وهو أي الأمر بالشيء نهي عن ضده وعكسه أي النهي عن الشيء أمر بضده فإذا قال له اسكن كان ناهيا له عن التحرك أو لا تتحرك كان آمرا له بالسكون
ويوجب الأمر مع إيجابه المأمور به ما لا يتم المأمور به إلا به فالأمر بالصلاة أمر بالوضوء الذي لا تصح بدونه والأمر بصعود السطح مثلا أمر بنصب السلم الذي لا يتصول إليه إلا به ويدخل فيه أي في الأمر من الله تعالى المؤمن لا ساه وصي ومجنون ومكره لانتفاء التكليف عنهم قال صلى الله عليه وسلم
رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يبرأ رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه والساهي في معنى النائم وروى ابن ماجة حديث
إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه نعم يؤمر الساهي بعد ذهاب السهو يجبر خلله كقضاء ما فاته من الصلاة وضمان ما أتلفه من المال
والكافر مخاطب بالفروع وشرطها وهو الإسلام الذي لا تصح الإ به لافتقارها إلى النية المتوقفة عليه وفائدة خطابهم بها عقابهم عليها إذ لا يصح منهم حال الكفر لما ذكروا ولا يؤاخذون بها بعد الاسلام ترغيبا فيه قال تعالى {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين}