إذا علمت ذلك فخذ أصول الدين علم يبحث فيه عما يجب اعتقاده وهو قسمان قسم يقدح الجهل به في الإيمان كمعرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية والرسالة والنبوة وأمور المعاد وقسم لا يضر كتفضيل الأنبياء على الملائكة فقد ذكر السبكي في تأليف له أنه لو مكث الانسان في مدة عمره ولم يخطر بباله تفضيل النبي على الملك لم يسأله الله تعالى عنه
العالم هو ما سوى الله تعالى حادث بمعنى محدث أي موجد عن العدم لأنه متغير أي يعرض له التغيير كما نشاهده وكل متغير حادث لأنه وجد بعد أن لم يكن وصانعه الله الواحد أي الذي لا نظير له في ذاته ولا في صفاته قديم أي لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء اذ لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث تعالى عن ذلك
وقديم إما خبر أول وما قبله تابع وخبر ثان وما قبله أول أو خبر لمحذوف وما بعده خبر آخر أو عطف بيان أوصفه كاشفة واطلاق الصانع على الله تعالى شائع عند المتكلمين
واعترض بأنه لم يرد وأسماء الله تعالى توقيفية وأجيب بأنه مأخوذ من قوله تعالى صنع الله وقراءة صنع الله بلفظ الماضي وهو متوقف على الاكتفاء في الاطلاق بورود المصدر والفعل وأقول بل ورد إطلاقه عليه تعالى في حديث صحيح لم يستحضره من اعتراض ولا من أجاب بذلك وهو ما رواه الحاكم وصححه البيهقي من حديث حذيفة مرفوعا إن الله صانع كل صانع وصنعته
ذاته مخالفة لسائر الذوات جل وعلا وعدلت عن قول ابن السبكي في جمع الجوامع حقيقته مخالفة لسائر الحقائق لأن ابن الزملكاني قال يمتنع إطلاق لفظ الحقيقة على الله تعالى قال ابن جماعة لأنه لم يرد وقد ورد صفات الله تعالى إطلاق الذات عليه تعالى
صفات الله تعالى
ففي البخاري في قصة خبيب من قوله رضي الله عنه تعالى عنه وذلك في ذات الاله وصفاته الحياة وهي صفة تقتضي صحة العلم لموصوفها والإرادة وهي صفة تخصص أحد طرفي الشيء من الفعل والترك بالوقوع والعلم وهي صفة ينكشف بها الشيء عند تعلقها به والقدرة وهي صفة تؤثر في الشيء عند تعلقها به والسمع والبصر وهما صفتان يزيد الانكشاف بهاما على الانكشاف بالعلم والكلام القائم بذاته تعالى المعبر عنه بالقرآن المكتوب في المصاحف بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه المحفوظ في الصدور بألفاظ المتخلية المقروء بالالسنة بحروفه الملفوظة المسموعة قديمة كلها خبر لصفاته عز وجل
منزه تعالى عن التجسيم واللون والطعم والعرض والحلول أي عن أن يحل في شيء لأن هذه حادثة وهو تعالى منزه عن الحدوث والجسم ما يقوم بنفسه
والعرض ما يقوم بغيره ومنه اللون والطعم فعطفه عليهما عطف عام على خاص فهو كما قال تعالى في كتابه العزيز {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وما ورد في الكتاب والسنة من المشكل من الصفات نؤمن بظاهرة وننزه عن حقيقته كقوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} {ويبقى وجه ربك} {ولتصنع على عيني} {يد الله فوق أيديهم} وقوله صلى الله عليه وسلم إن قلوب بنى آدم كلها كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء رواه مسلم ثم نفوض معناه المراد إليه تعالى كما هو مذهب السلف وهو أسلم أو تؤول كما هو مذهب الخلف فنؤول في الآيات الاستواء وبالاستيلاء والوجه بالذات والعين باللطف واليد بالقدرة والمراد بالحديث أن قلوب العباد كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى شيء يسير يصرفه كيف يشاء كما يقلب الواحد من عباده اليسير بين اصبعين من أصابعه