بسم الله الرحمن الرحيم
</span>
الحمد لله سبحانه على نعمه السابغة الشاملة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة بالنجاة من الأهوال كافة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ذو الأوصاف الجميلة الكاملة صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبة ومن ناصره وفالله
وبعد فلما ظهر لي تصويب الملحين علي في وضع شرح على الكراسة التي سميتها بالنقابة وضمنتها خلاصة أربعة عشر علما وراعيت فيها غاية الإيجاز والاختصار وأودعت في طي ألفاظها ما نشره الناس في الكتب الكبار بحيث لا يحتاج الطالب معها إلى غيرها ولا يحرم الفطن المتأمل لدقائقها من خيرها بادرت إلى ذلك قصدا لعموم العائدة وتمام الفائدة وإبرازا لما أنا باستخراجه أحرى إذ صاحب البيت بما فيه أدرى وسميته إتمام الدارية لقراء النقاية والله تعالى أسأل التوفيق والهداية والاعانة والرعاية قنت
بسم الله الرحمن الرحيم
أي ابتدىء الحمد أي الثناء بالجميل ثابت لله عز وجل والشكر له ثم الصلاة والسلام على خير نبي أرسله هذه نقاية بضم النون أي خلاصة مختارة من عدة علوم هي أربعة عشر علما يحتاج الطالب إليها ويتوقف كل علم ديني عليها إذ منها ما هو فرض عين وهو أصول الدين والتصوف ومنها ما هو فرض كفاية إما لذاته وهو التفسير والحديث والفرائض أو لتوقف غيره عليه وهو الأصول والنحو وما بعدهما ومنه الطب الذي يعرف به حفظ الصحة المطلوبة للقيام بالعبادات كالقيام بالمعاش بل أهم والله أسأل أن ينفع بها ويوصل أسباب الخير بسببها
أصول الدين
بدأت به لانه أشرف العلوم مطلقا لأنه يبحث عما يتوقف صحة الايمان عليه وتتماته ولست أعني به علم الكلام وهو ما ينصب فيه الادلة العقلية وتنقل فيه أقوال الفلاسفة فذاك حرام بإجماع السلف نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى ومن كلامه فيه لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام
ثم ثنيت بالتفسير لأنه أشرف العلوم الثلاثة الشرعية لتعلقه بكلام الله تعالى ثم بعلم الحديث لأنه يليه في الفضيلة ثم بأصول الفقه لأنه أشرف من الفقه إذ الاصل أشرف من الفرع ثم بالفرائض الذي هو من أبواب الفقه وهو بعد الاصول في الرتبة قال بعضهم إذا اجتمع عند الشيخ دروس قدم الأشرف
فالاشراف ثم رتبها كما ذكرنا وثم بدأت من الآلات بالنحو والتصريف لتوقف علم البلاغة عليهما وقدمت النحو على التصريف وإن كان اللائق بالوضع العكس إذ معرفة الذوات أقدم من معرفة الطواريء والعوارض لأن الحاجة إليه أهم ثم لما كان القلم أحد اللسانين وكان اللفظ يبحث عنه من جهة النطق به ومن جهة رسمه عقبت النحو والتصريف المبحوث فيهما عن كيفية النطق به بعلم الخط المبحوث فيه عن كيفية رسمه ثم بدأت من علوم البلاغة بالمعاني لتوقف البيان عليه ولأنه إنما يراعى بعد مراعاة الأول وأخرت البديع عنهما لأنه تابع بالنسبة إليهما
ولما كانت هذه العلوم لمعالجة اللسان الذي هو عضو من الانسان ناسب أن نعقب بالطب الذي هو إصلاح البدن كله وقدمت التشريح على الطب لانه منه كنسبة التصريف من النحو وقد تقدم أن اللائق بالوضع تقديمة لانه يبحث عن ذات البدن وتركيبها والطب عن الامور العارضة لها
ولما كان الطب لمعالجة الامراض الظاهرة الدنيوية عقب بالتصوف الذي يعالج به الامراض الباطنية الاخروية