المسألة السابعة
تقسيم الحكم النحوي إلى رخصة وغيرها
ينقسم الحكم النحوي أيضا إلى رخصة وغيرها [وغيره].
والرخصة: ما جاز استعماله لضرورة الشعر ويتفاوت حسنا وقبحا.
وقد يلحق بالضرورة ما في معناها وهو الحاجة إلى تحسين النثر بالزدواج.
فالضرورة الحسنة: ما لا يستهجن , ولا تستوحش منه النفس , كصرف ما لا PageV01P032 # ينصرف , وقصر الجمع الممدود , ومد الجمع المقصور.
وأسهل الضرورات: تسكين عين (فعلة) في الجمع بالألف والتاء حيث يجب الإتباع كقوله:
فتستريح النفس من زفراتها
والضرورة المستقبحة: ما تستوحش منه النفس , كالأسماء المعدولة وما أدى إلى التباس جمع بجمع , كرد مطاعم إلى مطاعيم , او عكسه فإنه يؤدي إلى التباس مطعم بمطعام
قال حازم في (منهاج البلغاء):
" وأشد ما تستوحش منه النفس تنوين (أفعل من) "
قال: وأقبح ضرائر: الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم , كقوله:
من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور
أي أنظر.
أو الزيادة المؤدية لما يقل في الكلام , كقوله:
طأطأت شيمالي
أراد: شمالي.
وكذلك يستقبح النقص المجحف كقول لبيد: PageV01P033
درس المنا بمتالع فأبان
أراد المنازل.
وكذلك العدول عن صيغة لأخرى كقول الحطيئة:
جدلاء محكمة من نسج سلام
أراد سليمان.
وقد اختلف الناس في حد الضرورة , فقال ابن مالك: هو ما ليس للشاعر عنه مندوحة.
وقال ابن عصفور: الشعر نفسه ضرورة , وإن كان يمكنه الخلاص بعبارة أخرى.
قال بعضهم: وهذا الخلاف هو الخلاف الذي يعبر عنه الأصوليون بأن التعليل ب (المظنة): هل يجوز أم لابد من حصول المعنى المناسب حقيقة؟
وأيد بعضهم الأول بأنه ليس في كلام العرب ضرورة إلا ويمكن تبديل تلك اللفظة , ونظم شيء مكانها.
المسألة الثامنة
تعلق الحكم بشيئين فأكثر
قد يتعلق الحكم بشيئين فأكثر , فتارة يجوز الجمع بينهما , وتارة يمتنع. PageV01P034
فالأول: كمسوغات الابتداء بالنكرة , فإن كلا منها مسموع على انفراده , ولايمتنع اجتماع اثنين منها فأكثر.
و (أل) والتصغير من خواص الأسماء , ويجوز اجتماعهما , و (قد) والتاء من خواص الأفعال , ويجوز اجتماعهما.
والثاني كاللام من خواص الأسماء , وكذا الإضافة ولا يجوز الجمع بينهما.
وكذا التنوين مع الإضافة خاصتان ولا يجتمعان.
والسين و (سوف) من أداة الاستقبال , ولا يجتمعان.
والتاء والسين خاصتان ولا يجتمعان.
ومن القواعد المشتهرة قولهم: البدل والمبدل منه , والعوض والمعوض عنه , لايجتمعان.
ومن المهم الفرق بين البدل والعوض.
قال أبو حيان في تذكرته:
" البدل لغة: العوض , ويفترقان في الاصطلاح
فالبدل أحد التوابع , يجتمع مع المبدل منه , وبدل الحرف من غيره لا يجتمعان أصلا , ولا يكون إلا في موضع المبدل منه.
والعوض لا يكون في موضعه , وربما اجتمعا ضرورة.
وربما استعملوا العوض مرادفا للبدل في الاصطلاح ".
وقال ابن جني في (الخصائص):
" الفرق بين العوض والبدل أن البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه , وإنما يقع البدل في موضع المبدل منه , والعوض لا يلزم فيه ذلك , ألا تراك تقول في الألف من (قام) إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل , ولا تقول إنها عوض منها؟
وكذلك تقول في لام (غازي) و (داعي): إنها بدل من الواو ولا تقول إنها عوض منها.
وكذلك الحرف المبدل من الهمزة.