بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله (جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى، وثلاث، ورباع)) فاطر:1 (والصلاة والسلام على سيدنا محمد، والآل، والصحب، والأتباع فهذا تأليف لطيف جمعته في أخبار الملائكة الأبرار، استوعبت فيه ما وردت به الأحاديث، والآثار، وختمته بفوائد يبتهج بها أولو الأبصار، وسميته) الحبائك في أخبار الملائك (والله المستعان، وعليه التكلان.
ذكر وجوب الإيمان بالملائكة
قال الله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته)) البقرة: 258 (قال البيهقى في شعب الإيمان: والإيمان بالملائكة ينتظم في معان:
والثاني: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنس والجن، مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا قدرهم الله عليه، والموت عليهم جائز، ولكن الله تعالى جعل لهم أمدا بعيدا. فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشىء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جده، ولا يدعون آلهة كما دعتهم الأوائل.
والثالث: الإعتراف بأن منهم رسول الله يرسلهم إلى من يشاء من
البشر، وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض، ويتبع ذلك الإعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره.
وروينا عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإيمان فقال) أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله (.
مبدأ خلق الملائكة والدلالة على أنهم أجسام خلافا للفلاسفة
أخرج مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم
(.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمرو قال: خلق الله الملائكة من نور.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: خلقت الملائكة من نور العزة.
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن رومان: أنه بلغه أن الملائكة خلقت من روح الله.