الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
(ت : 911)
المحقق : مركز هجر للبحوث
الناشر : دار هجر - مصر
سنة النشر : 1424 ه - 2003 م
عدد الأجزاء : 15 PageV01P002
المجلد الأول
مقدمة المؤلف.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله : أحيا بما شاء مآثر الآثار بعد الدثور ووفق لتفسير كتابه العزيز بما وصل إلينا بالإسناد العالي من الخبر المأثور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تضاعف لصاحبها الأجور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أسفر فجره الصادق فمحا ظلمات أهل الزيغ والفجور صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ذوي العلم المرفوع والفضل المشهور صلاة وسلاما دائمين ممر الليالي والدهور.
وبعد : فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فخلصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر مصدرا PageV01P003 بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته : الدر المنثور في التفسير بالمأثور والله أسأل أن يضاعف لمؤلفه الأجور ويعصمه من الخطأ والزور بمنه وكرمه إنه البر الغفور. PageV01P004
مقدمة سورة الفاتحة.
أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن إبراهيم قال : سألت الأسود عن فاتحة الكتاب أمن القرآن هي قال : نعم.
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وابن الانباري في المصاحف عن محمد بن سيرين ، وابن الأنباري في المصاحف أن أبي كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم إياك نعبد واللهم إياك نستعين ولم يكتب ابن مسعود شيئا منهن ، وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب والمعوذتين.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : كان عبدالله لايكتب فاتحة الكتاب في المصحف وقال : لو كتبتها لكتبت في أول كل شيء PageV01P005 .
وأخرج الواحدي في أسباب النزول والثعلبي في تفسيره عن علي رضي الله عنه قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله قال لخديجة إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا فقالت : معاذ الله ، ماكان الله ليفعل بك ، فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث ، فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت خديجة حديثه لها وقالت : إذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال : انطلق بنا إلى ورقة فقال : ومن أخبرك قال : خديجة ، فانطلقا إليه فقصا عليه فقال : إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يامحمد يامحمد ، فأنطلق هاربا في الأرض ، فقال : لاتفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع مايقول ثم ائتني
فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل {بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين} حتى بلغ {ولا الضالين} قال : قل لاإله إلا الله ، فأتى ورقة فذكر ذلك له ، فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر فإني أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على مثل PageV01P006 ناموس موسى وأنك نبي مرسل.