[152]
ما من الأنبياء الحديث في معناه أقوال أحدها أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي الظاهرة العظيمة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا الثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل السحر وشبهه بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصى موسى والخيال قد يروج على فيض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر ونظر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء الثالث أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وعجز الإنس والجن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أو متفرقين في جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة مثله بالرفع آمن بالمد وفتح الميم
[153]
حدثنا بن وهب قال وأخبرني عمرو في إثبات الواو دقيقة وهي أن يونس سمع من بن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها فقال بن وهب في روايته الحديث الأول أخبرني عمرو كذا ثم قال وأخبرني عمرو بكذا وهكذا إلى آخر تلك الأحاديث فإذا روى يونس عن بن وهب غير الحديث الأول أثبت الواو كما سمع وهي أولى من حذفها الجائز أيضا يهودي ولا نصراني خصهما بالذكر لأنهما أهل كتاب فغيرهم ممن لا كتاب له أولى
[154]
صالح بن صالح الهمداني عن الشعبي قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي قال النووي هذا الكلام ليس منتظما في الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي بحديث وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبي ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين للطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعا أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وردت الأحاديث والآثار بأكثر من ذلك وجمعتها في جزء فبلغت أربعين رجل من أهل الكتاب أي التوراة والإنجيل وقيل الإنجيل خاصة لأن النصرانية ناسخة لليهودية وأجاب الطيبي بأنه لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم سببا لقبول ذلك الدين وإن كان منسوخا آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه يستدل بهذا اللفظ لما قاله الكرماني من اختصاص ذلك بمن آمن في عهده صلى الله عليه وسلم بخلاف من بعده إلى يوم القيامة لأن بعثته قد أبطلت ما قبلها من الأديان فلم يكن الإيمان به معتدا به لكن اختار البلقيني استمرار ذلك إلى يوم القيامة ورجحه بن حجر فغذاها بتخفيف الذال المعجمة فأحسن غذاءها بالمد