هذه عشاريات الإمام الحافظ المتقن المحدث شيخ مشايخنا الجلال السيوطي، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته.
نعم الحافظ الله، نعم الناصر الله، نعم القادر الله، {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على القوم الكافرين.
قال الإمام الحافظ المتقن المحدث مولانا جلال الدين السيوطي، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، هذه أحاديث جليلة، وقعت لي عشارية بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيها عشرة أنفس.
(1) أخبرني مسند الدنيا أبو عبد الله محمد بن مقبل الحلبي، إجازة عن الصلاح محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي عمرو المقدسي، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن أبي القاسم عبد الواحد بن القاسم الصيدلاني، أنبأتنا أم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية، وأبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، قراءة عليهما، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن بريدة , أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، في المعجم الصغير , ثنا عبيد الله بن رماحس القيسي، سنة 274 , ثنا أبو عمرو زياد بن طارق، وقد كان قد أتت عليه مائة وعشرين سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي، يقول: لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يوم هوازن، وذهب يفرق السبي والشاة، فأتيته فأنشأت أقول:
امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشتت شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها الدرر
إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به ... ثم الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاعف عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر
قال: فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر قال