[رسالة ماجستير]
جامعة الأزهر الشريف
كلية أصول الدين
قسم الحديث
الدراسات العليا
كتاب البدور السافرة في أمور الآخرة
من باب السلاسل والأغلال والقيود والمقامع إلي نهاية باب عدد الجنان وأسمائها ودرجاتها
للحافظ الشيخ الإمام المحدث المجتهد
جلال الدين أبي عبد الرحمن السيوطي
تحقيق وتخريج ودراسة
مقدمة إلى كلية أصول الدين
(قسم الحديث)
لنيل درجة التخصص الماجستير
إعداد الطالب
أحمد إبراهيم أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله..
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }آل عمران102، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }النساء1 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا{70} يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما{71} الأحزاب.
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار(¬1)، وبعد:
أساتذتي ومشايخي: PageV01P001
لما رأيت في نفسي وإخواني وفي أمتي عامة حالة من جمود العين وقسوة القلب وطغيان للحياة المادية على كثير من أبناء أمة الإسلام في ظل المشاغل الحياتية فبدلا من أن ينتج التطور والتحضر آلة تعمل كالإنسان أنتج إنسانا يعمل كالآلة فانشغل الناس بالدنيا التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما(¬1) وتركوا ألآخرة ونسوها بل تناسوها لأجل مواكبة الحضارة - زعموا- ويسر الله أن وقفت على مخطوط للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي حافظ عصره ووحيد دهره ت (911ه) بعنوان (البدور السافرة في أمور الآخرة) يذكر فيه ما في الآخرة من أمور وأحوال وأهوال ونعيم وعذاب وثواب وعقاب وهذا - كما لا يخفى - سبيل عظيم لرقة القلب ودمع العين، فإن أمنا عائشة رضي الله عنها تخبر في الحديث الصحيح " أول ما نزلت من القرآن، سورة فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل من أول الأمر لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا، ولو نزل لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا"(¬2) فالأمة الآن في أمس الحاجة أيضا إلى ذكر الجنة والنار وما فيهما من أخبار حتى يثوبوا إلى الإسلام ويتشبهوا بالصحب الكرام (رضي الله عنهم) فإن الإسلام سيعود كما بدأ كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (¬3). PageV01P002
لأجل ما ذكرت أتقدم بهذه الخطة لتحقيقه ودراسته وشرح ما خفي منه وبيان علله وأملي في الله أن يخرج هذا الكتاب للأمة مطبوعا محققا ميسرا لعل الله أن يهدي به رجلا وان يجعله سببا لرجوع الأمة إلى دينها ويجعله خالصا لوجهه ويتقبله مني ويدخر لي ثوابه يوم ألقاه انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.