مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم) (¬1)، [وبه ثقتي] (¬2).
الحمد لله ثبت أركان الدين بأئمة السنة، وجعلهم خلفاء نبيه، وأتباعه في الدنيا، ويوم يدعى كل أناس بإمامهم، وأمدهم بالتوفيق فشفى أليم الكلام بقويم كلامهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد مفتتح الرسل الكرام وختامهم، وخطيبهم يوم الحمع الأكبر وإمامهم، وعلى آله وصجه وأشياعه (¬3) وخدامهم وبعد:
فإني نظمت في علم الحديث ألفية سميتها "نظم الدرر في علم الأثر" كادت عقود الجواهر تكون [لأبياتها خداما] (¬4)، احتوت على جميع علوم ابن الصلاح وزوائد ألفية العراقي، وزادت بضعف ذلك تماما مع ما حوته من سلاسة النظم، وخلت من الحشو والتعقيد (¬5) [فبلغت] (¬6) بذلك محلا لا قسام فيه ولا تسامى (¬7)، وفاقت PageV01P223
عنوان الشرح
مزورات (¬1) هذا الفن جميعا، ومنظوماته نظاما، وقد كنت أود لو وضعت عليها شرحا بسيطا (¬2) وتعليقا محيطا فعاق عن ذلك (¬3) عوائق الدهر، وطال التسويف من يوم إلى يوم، ومن شهر إلى شهر، مع حاجة الطلاب إلى إيضاح خافيها، وإدراك ما اشتملت عليه قوافيها، (وإبراز خبايا كنوز. . . زوائد تمها) (¬4) [أودعتها] (¬5) فيها، فتخيرت (¬6) لهم هذه العجالة، وسميتها: "قطر الدرر (¬7) على نظم الدرر"، (أخذا) من قول القائل: PageV01P224
سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسلام (¬1) درر
غمام ينزل رزق العباد ... فأحيا البلاد وطاب الشجر
ثم استقر الحال على تسميته:
"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر" جعله الله خالصا لوجهه الكريم، وسببا للفوز (¬2) بجنات النعيم، إنه البر الرحيم. PageV01P225
حد علم الحديث، وموضوعه، وغايته
1 - لله حمدي وإليه أستند ... وما ينوب فعليه أعتمد
2 - ثم على نبيه محمد ... خير صلاة وسلام سرمد
3 - وهذه ألفية تحكى الدرر ... منظومة ضمنتها علم الأثر
4 - فائقة (¬1) ألفية العراقي .. في الجمع والإيجاز واتساق
5 - والله يجري سابغ الإحسان ... لي وله ولذوي الإيمان
حد الحديث وأقسامه
6 - علم الحديث ذو قوانين تحد ... يدرى بها أحوال متن وسند
7 - فذانك الموضوع والمقصود ... أن يعرف المقبول والمردود
ش:
بدأت بحد (¬2) علم الحديث، [و] (¬3) موضوعه، وغايته: لشدة PageV01P226 # الحاجة إليها، لتصور الطالب ما يشرع فيه بالحد [الضابط] (¬1) لمسائله الكثيرة ليكون على بصيرة من طلبه، فإن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل (¬2).
وأحسن حدوده: قول الشيخ عز الدين بن جماعة (¬3) "علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن. وموضوعه: المتن، والسند. وغايته: - معرفة الصحيح من غيره" (¬4).
وعلى هذا الحد عولت في النظم وعبرت بالمقبول ليشمل الحسن أيضا، والقوانين: جمع قانون مرادف للقاعدة وهو (¬5) أمر كلي يتعرف منها أحكام جزئياتها.
وقال الحافظ ابن حجر (¬6): "أولى تعاريفه أن يقال: معرفة PageV01P227 # القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي، قال (¬1): وإن شئت حذفت لفظ (معرفة) فقلت: (القواعد) (¬2) إلى آخره".
وفي عبارة له: "القواعد التي [يتوصل] (¬3) بها إلى معرفة حال الراوي والمروي، وهذا الحد قريب من حد ابن جماعة، بل حد ابن جماعة أحسن منه من جهة أنه يدخل تحته أحوال السند التي (ليست) (¬4) حال الرجال كصيغ الأداء بدليل المغايرة بينهما في نوع المسلسل (¬5)، ولا يدخل ذلك في حال الراوي والمروي؛ لاختصاص المروي بالمتن، والتعبير بالعلم أحسن من التعبير بالمعرفة (¬6) (. . .) (¬7)؛ لأن المراد به الصناعة، لا الوصف القائم بالعالم، وكذا في حدود سائر العلوم، كما حررته في شرح الكوكب الساطع (¬8). PageV01P228