مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي
الحمد لله الذي من اتصل به وصل، ومن لاذ بباب كرمه نهل، ومن وقف ببابه ذليلا نال الأمل، أمر خلقه بالعمل، وبقصر الأمل، على لسان نبيه مزيل العلل، وجعل الإسناد وصلة للأوامر والنواهي ونفي الخلل.
أحمده على ما خصنا من إزالة الزلل، وأشكره على ما منحنا من دفع الفشل.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مزيل الكلل، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب التاج والحلل، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه كلما حدر قطر ونزل، وسلم تسليما.
أما بعد:
فإن السند من الدين، وهو [واجب] على كل أحد من العلماء PageV01P021 # العاملين، ومن وصل نفسه بقوم، [وصل بهم] برحمة أرحم الراحمين، فأردت أن أذكر اتصال [رواياتنا] بهم، جعلنا الله معهم، إنه على كل شيء قدير، وأسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
1 - اتصال روايتنا بالله -عز وجل-
أخبرنا جماعة من شيوخنا بالقراءة على بعضهم، والسماع من بعضهم، والإجازة من بعضهم، قال جماعة منهم: أنا سلطان بن الزعبوب سماعا، وقال آخرون: أخبرتنا عائشة بنت عبد الهادي إجازة، وقال آخرون: أنا ابن اليونانية سماعا، قالوا: أنا أبو العباس الحجار: أنا ابن الزبيدي سماعا، والقطيعي والفاروثي إجازة: أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي: أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي: أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد السرخسي: ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يوسف الفربري: ثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: ثنا محمد بن عبد الرحيم، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس -رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرويه عن ربه -عز وجل-، قال: "إذا تقرب العبد إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا، تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا، أتيته هرولة" (¬1). PageV01P022
وبه إلى البخاري: ثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -يرويه عن ربكم -عز وجل-، قال: "كل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (¬1).
* * *