((باب المنع من اقتناء الكلب))
لا شك أن الأصل في الشرع المنع من اقتناء الكلاب واتخاذها، ولم يرخص الشارع في ذلك إلا مع وجود مصلحة راجحة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها، ثم كف عن ذلك، وأخبر أن اقتناءها ينقص الأجر، وذلك لما منها من المفاسد، فإنها نجسة تنجس ما قاربته، وفيها مفاسد كثيرة منها أن الإنسان لا يقدر على ضبطها والتحفظ منها، فتنجس الآنية والطعام، فإن الإنسان ربما غفل عن آنيته فتنجسها، وربما غفل عن طعامه فتنجسه، وتبول على الأماكن التي تكثر ملامستها من (الفرش) ونحوها، فربما ينجس الإنسان بذلك، وربما ابتلت وانتفضت على متاع الإنسان وثيابه فنجسته.
ولا تدخل الملائكة المكان الذي هي فيه، وتنفر منها، والشياطين تحبها، وتأتي أماكنها.
وفي حقيقة الأمر فيها مفاسد كثيرة، وإن وجد في بعضها أدنى مصلحة فلا PageV01P108 يقاوم ما فيها من المفاسد الكثيرة.
وثم منها ما هو ممنوع من اقتنائه مطلقا لمصلحة وغير مصلحة، وهو الأسود والعقور. PageV01P109
((باب النهي عن قتل الكلاب))
أخبرنا أبو العباس الفولابي، أنبأنا ابن بردس، أنبأنا ابن الخباز، أنبأنا الإربلي، أنبأنا الفراوي، أنبأنا الصاعدي، أنبأنا الجلودي، أنبأنا إبراهيم ابن سفيان، أنبأنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبيد الله، حدثنا شعبة، عن أبي التياج سمع مطرف بن عبد الله عن ابن مغفل قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما بالهم وبال الكلاب)) ثم رخص في كلب الصيد.
أخبرنا جدي وغيره، أنبأنا الصلاح بن أبي عمير، أنبأنا الفخر بن البخاري ح.
وأخبرنا أبو الفرج بن الطحان، أنبأنا ابن اميله والصلاح بن أبي عمير، أنبأنا الفخر بن البخاري ح.
وأخبرنا أبو العباس الحريري، أنبأنا المشايخ الثلاثة، أنبأنا المزي والحافظ جمال الدين بن المحب وغير واحد، أنبأنا ابن أبي عمير والفخر بن البخاري، أنبأ ابن طبرزذ، أنبأنا أبو الفتح الدومي، أنبأنا الحافظ أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو عمر الهاشمي، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي، أنبأنا الإمام أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، حدثنا يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها PageV01P110 الأسود البهيم)). PageV01P111