((باب من اقتنى عدة كلاب نقص من أجره بعددهم))
وقد ورد عن ابن عمر وغيره من الصحابة أنه مر على أهل بيت فنبحته كلاب لهم فقال: يا أهل الدار قد أسقطتم أعمالكم.
وقال (الجاحظ): روي أن جماعة من الصحابة ذهبوا بيت رجل من الأنصار يعودوه من مرض فهرت في وجوههم كلاب في دار الأنصاري (فقال بعضهم لبعض) لا تدع هؤلاء من أجر فلان شيئا، كل كلب من هؤلاء ينقص من أجره كل يوم قيراط.
قال الدميري: فدل على أن القيراط يتكرر بتكرار الكلاب.
وقال السبكي: .. .. .. PageV01P202
لا يتعدد. PageV01P203
((باب إذا اقتنى أهل بيت كل واحد منهم كلبا هل ينقص من أجورهم
بعدد الكلاب، أو كل واحد بكلبه، والأمر يحتمل؟))
قال الدميري في مقتني الكلب: في الحديث ينقص من أجره كل يوم ((قيراطان))، وفي رواية ((قيراط)) وكلاهما في الصحيح، قال: وحمل ذلك على نوع من الكلاب (إذ) بعضها أشد أذى من بعض، أو لمعنى فيها، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدن ونحوها، والقيراط في البوادي، أو باختلاف زمنين، أو كان شيئا ثم زيد فيه للتغليظ أو نقص منه.
قال: والمراد بالقيراط مقدار معلوم عند الله -تعالى-. PageV01P204
قال: واختلفوا في المراد بالنقص:
فقيل: فيما مضى من عمله.
وقيل: في مستقبل عمله.
وقيل: في عمل يومه وليله اللذين هو فيهما مقتن للكلب.
وقيل: قيراط من عمل الفرض (وقيراط) من عمل النفل. PageV01P205
((باب ما قيل أن أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام))
قال الدميري: أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح -عليه السلام-.
روى ابن سلمة بإسناده، عن علقمة، عن عبد الله أنه قال: أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح -عليه السلام- وذلك أنه قال: يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت، فمتى (يتم) لي ما أمرتي به، فقد طال علي (أمري)؟ فأوحى الله -تعالى- إليه: ((يا نوح، اتخذ كلبا يحرسك))، فاتخذ نوح -عليه السلام- كلبا، فكان يعمل بالنهار وينام بالليل، فإذا جاء قومه ليفسدوا عمله بالليل (نبحهم) الكلب فينتبه نوح -عليه السلام- فيأخذ الهراوة ويثب إليهم (فينهزمون)، (فتم) له ما أراد. PageV01P206