ذكر القاضي أبو يعلى من أئمة أصحابنا: أنه ينعزل بذلك.
قال في "الأحكام السلطانية": فأما ذهاب البصر، فيمنع من عقدها واستدامتها، لأنه يبطل القضاء، ويمنع من جواز الشهادة، فأولى أن يمنع من صحة الإمامة (¬3).
الشرط السابع: السمع، فلا تصح ولاية الأطرش الذي لا يسمع PageV01P044 # شيئا عند جمهور العلماء؛ لأنه يحتاج إلى السمع والبصر؛ ليسمع كلام الخصوم، وغيرها.
الشرط الثامن: الكلام، فلا تصح ولاية أخرس لا ينطق.
الشرط التاسع: المشي، فلا تصح ولاية من لا يقدر على المشي عند جمهور العلماء، سواء كان ذلك لزمانة، أو ذهابهما.
الشرط العاشر: وجود اليدين، فلا تصح ولاية من لا يدين له، سواء كان ذلك خلقة، أو بقطع عند جمهور العلماء.
فروع تتعلق بذلك
:
الأول: قال القاضي أبو يعلى في "الأحكام السلطانية":
إذا كان الحادث على بدنه زوال العقل، نظرت فيه، فإن كان عارضا مرجوا زواله؛ كالإغماء، فهذا لا يمنع عقدها، ولا استدامتها؛ لأنه مرض قليل اللبث، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغمي عليه في مرضه. وإن كان لازما لا يرجى زواله؛ كالجنون والخبل، فينظر: فإن كان مطبقا لا تتخلله إفاقة، فهذا يمنع الإبتداء والإستدامة، وإذا طرأ عليها، أبطلها؛ لأنه يمنع المقصود الذي هو إقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحماية المسلمين، وإن كان تتخلله إفاقة يعود فيها إلى حال السلامة، نظرت، فإن كان أكثر زمانه الخبل، فهو كما لو كان مطبقا، وإن كان أكثر زمانه الإفاقة، فقد قيل: يمنع من عقدها، وهل يمنع من استدامتها؟ فقيل: يمنع من استدامتها، كما يمنع من ابتدائها؛ لأن في ذلك إخلالا بالنظر المستحق فيه، وقد قيل: لا يمنع من استدامتها، وإن منع من عقدها؛ PageV01P045 # لأنه يراعى في ابتداء عقدها سلامة كاملة، وفي الخروج منها نقص كامل (¬1).
الثاني: لا فرق في ذلك بين القاضي والإمام.
وفي "الفروع": ما منع تولية القضاء، منع دوامها، فينعزل به.
وقال أيضا: إن أفاق من جن، أو أغمي عليه، وقلنا: ينعزل بالإغماء، فولايته باقية.
وفي "الترغيب": إن جن، ثم أفاق: احتمل وجهين.
وفي "المعتمد" للقاضي: إن طرأ جنون: فقيل: إن لم يكن مطبقا، لم يعزل، كالإغماء، وإن أطبق به، وجب عزله.
واختلفت الشافعية، فقيل: مدة سنة لتكميل إنجاز العبادات، وقيل: شهر؛ لإنجاز رمضان مع الصلاة، وقيل: يوما وليلة، لإنجاز الصلاة، قال: والأشبه بقولنا: الشهر؛ لأن أحمد أجاز شهادة من يفيق، وفي رواية: من يخنق في الأحيان، وقال: في الشهر مرة.
قال صاحب "الفروع": كذا قال (¬2).
الثالث: قال القاضي في "الأحكام السلطانية": وأما عشى العين، وهو أن لا يبصر عند دخول الليل، فلا يمنع من عقدها، ولا استدامتها؛ لأنه مرض في زمان الدعة يرجى زواله (¬3). PageV01P046
وظاهر كلامه: أنه إذا كان في زمان النهار: أنه يمنع، للحاجة إلى ذلك لأجل القتال والأحكام بالنهار، فلو كان يبصر ليلا، ولا يبصر نهارا، لم تجز ولايته.
وفي "الفروع": ما منع تولية القضاء، منع دوامها، فينعزل به (¬1).
وفي "المحرر": فقد سمع أو بصر بعد الثبوت عنده: له الحكم فيه (¬2)، وقاله في "الإنتصار" في فقد بصر، وظاهر هذا لا ينعزل به.
وفي "الرعاية الكبرى": إن زال عقله، بجنون، أو سكر محرم، أو إغماء، أو عمى، انعزل (¬3).