ثم ولي بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن، ولقبه: المستنصر بالله، وأقام واليا إلى أن مات خمس عشرة سنة وأشهرا.
ثم ولي ابنه هشام تسعا وثلاثين سنة إلى أن قتله ابن عمه سليمان سنة ثلاث وأربع مئة، وانحل نظام بني أمية، وغلب على كل ناحية من الأندلس أميرها، وصار بعضها لرجل من ولد الحسن تلقب بالمأمون.
• • • PageV01P271
فصل
في دولة بني العباس
أولهم: أبو العباس السفاح، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، بويع له بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومئة، فأقام في الخلافة أربع سنين، وسبعة أشهر، وتوفي بالأنبار بمدينته التي بناها وسماها الهاشمية يوم الأحد، ثالث عشر ذي الحجة، سنة ست وثلاثين، وله اثنتان وثلاثون سنة ونصف، وزراؤه: أبو سلمة حفص الخلال، وهو أول من لقب بالوزارة، ثم قتله، واستوزر خالد بن برمك، قاضيه: ابن أبي ليلى، ثم يحيى بن سعيد، حاجبه: صالح بن الهيثم.
وبعده بويع لأبي جعفر المنصور، وهو أخوه من أبيه، بويع له وهو بمكة، وقام عمه عيسى بن على ببيعته، وأتته الخلافة وهو بطريق مكة، فأقام في الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وتوفي عند بئر معونة على أمتار من مكة، يوم السبت سادس ذي الحجة، سنة ثمان وخمسين ومئة وهو محرم، وله ثلاث وستون سنة، وولد في ذي الحجة، وأعذر في ذي الحجة، وولي في ذي الحجة، ومات في ذي الحجة، ولم يكن به PageV01P272 # بأس، وزراؤه: أبو عطية الباهلي، ثم أبو أيوب الموزراني، ثم الربيع وخالد بن برمك مدة، قضاته: عبد الله بن محمد بن صفوان، وشريك بن عبد الله، والحسن بن عمار، والحجاج بن أرطاة، ويحيى بن سعيد، وعثمان التيمي، حجابه: الربيع مولاه، ثم عيسى مولاه، ثم أبو الحصين مولاه.
وبويع بعده لولده محمد المهدي، فأقام عشر سنين وشهرا ونصف شهر، وتوفي بالمحرم سنة تسع وستين ومئة، وزراؤه: أبو عبيدة معاوية بن عبد الله، ثم يعقوب بن داود، والفيض بن أبي صالح، قضاته: محمد بن عبد الله بن علاثة، وعاقبة بن يزيد، حاجبه: سلام الأبرش.
وبويع بعده لولده موسى الهادي، فأقام سنة وشهرا وأربعة عشر يوما، وتوفي ليلة الجمعة، نصف شهر ربيع الأول، سنة سبعين ومئة، وله أربع وعشرون سنة، وزراؤه: الربيع بن يونس، ثم عمر بن بزيع، قضاته: أبو يوسف، وسعيد بن عبد الرحمن، حاجبه: الفضل بن الربيع.
وبويع بعده لأخيه هارون الرشيد ليلة وفاته، فمات خليفة، وبويع لخليفة، وولد فيها خليفة، وهو المأمون، فأقام في الخلافة ثلاثا وعشرين سنة وشهرا وسبعة عشر يوما، وتوفي ليلة السبت شهر جمادى الآخرة، سثة ثلاث وتسعين ومئة، وله خمس وأربعون سنة، وخمسة أشهر، وزراؤه: يحيى بن خالد، وابناه: جعفر، والفضل، ثم بمبهم، ووزر بعدهم الفضل بن الربيع، قضاته: برج بن دراج، وحفص بن غياث بالجانب الشرقي، والحسن بن الحسن، ثم PageV01P273 # عون الله بن عبد الله بالجانب الغربي، ومحمد بن سماعة، وشريك بن عبد الله، وعلي بن حرملة، حجابه: بشر مولاه، ثم محمد بن خالد، ثم الفضل بن الربيع.
وبويع بعده لولده محمد الأمين سنة ثمان وتسعين ومئة، وله تسع وعشرون سنة، وثلاثة أشهر، فأقام أربع سنين وسبعة أشهر وثمانية عشر يوما، وكان الرشيد جعل عهده إلى ابنيه: الأمين، والمأمون، وكتب بينهما شرطا، وتخالفا، وعلق الكتاب في الكعبة، ودفع إلى إبراهيم الحجبي ليعلقه، فوقع من يده، فعرف من ذلك سرعة انتقاضه، ولم يزل المأمون في دعة، والمأمون بخراسان سنتين وأشهرا، ثم أغرى الفضل بن الربيع، فنصب الأمين ابنه موسى لولاية العهد بعده، وأخذ البيعة، ولقبه: الناطق بالحق سنة أربع وتسعين، وجعله في حجر علي بن عيسى، ووجه علي بن عيسى إلى خراسان، ووجه المأمون هزيمة بن عمرو على مقدمة طاهر بن الحسين، فقتل علي بن عيسى، ولم تزل الحرب بين الأمين والمأمون سنين، ثم لجأ الأمين إلى مدينة أبي جعفر، ثم قتل سنة ثمان وتسعين، وزراؤه: الفضل بن الربيع، ثم إسماعيل بن صبيح، وغيره، قضاته: إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وأبو البختري، ومحمد بن سماعة، حاجبه: العباس بن الفضل.