قال: وهذا ظاهر كلامه -في رواية المروذي- في الأمير يشرب المسكر، ويغل: يغزى معه، وقد كان يدعو المعتصم بأمير المؤمنين، وقد دعاه إلى القول بخلق القرآن، وقال حنبل: في ولاية [الواثق] اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله، وقالوا: هذا أمر قد تفاقم وفشا -يعنون: إظهار الخلق للقرآن- نشاورك في أنا لسنا نرضى بإمرته ولا سلطانه، فقال: علمتكم لتكتموه بقلوبكم، ولا تخلعوا يدا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين.
وقال في رواية المروذي، وذكر الحسن بن صالح، فقال: كان يرى السيف، ولا نرضى بمذهبه (¬1).
الشرط الخامس: أن يكون على صفة يمكن بها القيام بأمر الحرب والسياسة، وإقامة الحدود، ورد الأعداء عن المسلمين، لا تلحقه رأفة في ذلك، ولا في الذب عن الأمة. PageV01P063
نص عليه أحمد، وصرح به عدة من أئمة أصحابنا، منهم: القاضي، وابن عقيل.
وصرح ابن عقيل باعتبار الشجاعة، فلا يكون جبانا.
وهنا عدة فروع:
الأول: لا يشترط في الإمام أن يكون معصوما؛ خلافا للرافضة.
الثاني: لا يشترط فيه أن يكون من ولد علي، ولا من ولد فاطمة.
الثالث: لا يشترط فيه أن يكون من ولد العباس، كما قدمنا ذلك.
الرابع: لا يشترط فيه أن يكون هاشميا، حيث وليها أبو بكر، وعمر، وعثمان، وليس أحد منهم من بني هاشم.
فصل
اعلم أن نصب الإمام أمر واجب، وليس هو بمستحب، ولا يسوغ للأمة ترك نصب الإمام، وقد نص على الوجوب القاضي في كتاب "الأحكام السلطانية"، فقال: نصبة الإمام واجبة.
وقد قال أحمد -في رواية محمد بن عوف بن سفيان الحمصي-: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس.
قال القاضي: والوجه فيه: أن الصحابة لما اختلفوا في السقيفة، فقالت الأنصار؛ منا أمير، ومنكم أمير، ودفعهم أبو بكر PageV01P064 # وعمر -رضي الله عنهما-، وقالوا: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش (¬1)، ورووا في ذلك أخبارا (¬2).
فلولا أن الإمامة واجبة، لما ساغت تلك المحاورة والمناظرة عليها، ولقال قائل: ليست بواجبة، لا في قريش ولا في غيرهم.