(كفر أبوي النبي)
ومنها إعابتهم قول السنية بكفر أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وذلك نقل حق لا إعابة على أهل السنة لوجوه:
الأول أن نص القرآن والأحاديث والتواريخ عن مجموع الكفار مثل أبي لهب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي جهل وممن أسلم منهم مثل أبي سفيان وغيرهم أن محمد سفه ما كان آباؤنا عليه من عبادة الأصنام ونحن لا نرغب عن ملة عبد المطلب.
الثاني: أن الله تعالى يقول لمن عرف الإسلام به: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} فمن أين جاء الإيمان لأبويه؟
الثالث: أن الرافضة يزعمون أن عليا رضي الله عنه رمى أصنام قريش عن الكعبة، وعبد المطلب وعبد الله من رؤسائهم، فأي شيء أخرهما عن عبادتها؟
قالوا: نقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية.
قلنا: معناه لم يكن من سفاح بل من عقود أنكحة.
قالوا: كيف يمكن خروج نبي من كافر؟
قلنا: كثير من الأنبياء كذلك، كخروج إبراهيم بن آزر.
قالوا: عمه أو خاله.
قلنا: يكذب ذلك أن الله تعالى سماه أبوه بقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} وبقول إبراهيم لآزر: {يا أبت} مرارا كثيرة. وأيضا العم ابن الجد لأب والخال ابن الجد لأم، وحينئد فيكون جده كافرا، ولا ينتفع الرافضي بشيء من هذه الدعوى. ودليل كفره شهادة عليه كقوله تعالى: {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} وكقوله تعالى: {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين}
وأيضا فالابن يخلق من ماء الأب، ومن أولاد الأنبياء من كفر، ككعنان
بن نوح وابن لقمان، فصار بالأولى جواز نبي من كافر.
قالوا: هو ليس ابنا لنوح لأن الله تعالى قال: {إنه ليس من أهلك}
قلنا: هذا خطأ من وجهين:
أحدهما أن نوحا عليه السلام ذكر شيئين أحدهما {إن ابني} الثاني قوله {من أهلي} فصدقه الله تعالى في البنوة بإعادته سبحانه الضمير إليه ونفي الأهلية عنه: إن ابنك ليس محسوبا من أهلك الذين استوجبوا النجاة لكفره. ولو لم يكن ابنا لقال له: ليس ابنك، لأنه كان يكون أوضح في العبارة وفي قطع الحجة.
الآخر أنه لو لم يكن ابنا له لكانت زوجته زانية، وأجل الله الأنبياء أن يكون أحد منهم زوج زانية. وأما قوله تعالى عنها وعن امرأة لوط: {فخانتاهما} هو في الدين،
لا في الفراش.