الثالث
قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ غير جزيرة العرب، وتوفي عليه الصلاة والسلام ولم يظهر دينه على كل الأديان إلا في خلافة الصديق
رضي الله عنه وخلافة صاحبيه بعده رضي الله عنهم، لأنهم أجلسوا ملوك الأديان المخالفة للإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم على التراب وسلبوا ممالكهم وخزائنهم وخلعوا تيجانهم. ومن سلم من سيوفهم ولم يسلم ضربوا عليه الجزية. واسترقوا الأطفال والنساء، حتى أخذوا شاه زنان -ابنة كسرى الذي كانوا يسمونه الأعاجم شاه شاهان- رقيقة. فتسراها الحسين رضي الله عنه من سبي عمر رضي الله عنه. ولا دليل أظهر من هذا على حقية الخلفاء الثلاثة. إذ الدين الذي سماه الله تعالى بالهدى ودين الحق كان ظهوره على الأديان كلها بإمامتهم.
الرابع
قوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} ومعنى رؤية آيات الله سبحانه في الأفاق، كما نقل صاحب الكشاف، هو انتشار هذا الدين في أقطار. ومعنى رؤيتها في أنفسهم تمليك الضعفاء من المسلمين ممالك الأغنياء من الملوك، وملكوا ممالكهم وهم عرب قرية، يعني أهل مكة. حتى حكم سلمان رضي الله عنه في مملكة كسرى، وهو فارسي غريب مملوك.
والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه في مملكة النعمان بن المنذر، الحيرة وأعمالها. ومعاوية رضي الله عنه في الشام، مملكة هرقل ملك الروم، وهو من صعاليك العرب.
وعمرو بن العاص في مصر مملكة فرعون. حتى آل الأمر بعد ذلك إلى أن كان المأمون يقرأ حتى وصل إلى قوله تعالى حكاية عن فرعون: {أليس لي ملك مصر} فصاح بالخصيب، وكان عبدا مولاه علي الوزير أبو المنصاة، فأجابه، قال: وليتك مصرا، استصغارا لما استعظمه عدو الله فرعون. وأمثال ذلك. ولا دليل أبلغ من ذلك على حقية هذا الدين وحقية إمامة الثلاثة، إذ كانوا أصله.