"اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما":
خاتمة: قد يشتبه الفاعل بالمفعول، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أحدهما اسما ناقصا والآخر اسما تاما، وطريق معرفة ذلك: أن تجعل في موضع التام: إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب، وتبدل من الناقص اسما بمعناه في العقل وعدمه، فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة قبله، وإلا فهي فاسدة، فلا يجوز: "أعجب زيد ما كره عمرو" إن أوقعت "ما" على ما لا يعقل؛ لأنه لا يجوز: "أعجبت الثوب"، ويجوز نصب "زيد"؛ لأنه يجوز: "أعجبني الثوب"، فإن أوقعت "ما" على أنواع من يعقل جاز رفعه؛ لأنه يجوز: "أعجبت النساء"؛ وتقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب "المسافر"؛ لأنك تقول: "أمكنني السفر"، ولا تقول: "أمكنت السفر"، والله أعلم. PageV01P413
النائب عن الفاعل
"الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها":
(242) ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل
"ينوب مفعول به عن فاعل" حذف لغرض: إما لفظي؛ كالإيجاز، وتصحيح النظم؛ أو معنوي؛ كالعلم به، والجهل، والإبهام، والتعظيم، والتحقير، والخوف منه، أو عليه، وسيأتي أنه ينوب عن الفاعل أشياء غير المفعول به، لكن هو الأصل في النيابة عنه "فيما له" من الأحكام؛ كالرفع، والعمدية، ووجوب التأخير، وغير ذلك "كنيل خير نائب" ف"خير": نائب عن الفاعل المحذوف؛ إذ الأصل: "نال زيد خير نائل"، نعم النيابة مشروطة بأن يغير الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغة تؤذن بالنيابة.
"التغيرات التي تصيب الفعل عن إسناده لنائب الفاعل":
(243) فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر أكسر في مضي كوصل
(244) واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه ينتحى
(245) والثاني التالي تا المطاوعه ... كالأول اجعله بلا منازعه
(246) وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلي
"فأول الفعل" الذي تبنيه للمفعول "اضممن" مطلقا "و" الحرف "المتصل بالآخر" منه
"اكسر في مضي كوصل" ودحرج "واجعله" أي: المتصل بالآخر "من مضارع منفتحا كينتحي المقول فيه" عند البناء للمفعول "ينتحى، و" الحرف.
"الثاني التالي تا المطاوعة" وشبهها من كل تاء مزيدة "كالأول اجعله بلا منازعه" تقول: "تدحرج الشيء"، و"تغوفل عن الأمر"، بإتباع الثاني للأول في الضم.
"وثالث" الفعل "الذي" بدئ "بهمز الوصل كالأول اجعلنه كاستحلي" الشراب، و"استخرج المال"، فتتبع الثالث أيضا للأول في الضم.
(247) واكسر أو اشمم "فا" ثلاثي أعل ... عينا وضم جا ك"بوع" فاحتمل
"واكسر أو اشمم فا" فعل "ثلاثي أعل عينا" واويا كان أو يائيا، فقد قرئ: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء} 1 بهما، والإشمام: هو الإتيان على الفاء بحركة بين الضم والكسر، وقد يسمى روما "وضم جا" في بعض اللغات "كبوع" وحوك "فاحتمل" كقوله "من الرجز":
(383) ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت PageV01P415
وكقوله "من الرجز":
(384) حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك
تنبيه: أشار بقوله "فاحتمل" إلى ضعف هذه اللغة بالنسبة للغتين الأوليين، وتعزى لبني فقعس وبني دبير.
(248) وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو حب
"وإن بشكل" من هذه الأشكال "خيف لبس يجتنب" ذلك الشكل ويعدل إلى شكل آخر لا لبس فيه؛ فإذا أسند الفعل الثلاثي المعتل العين -بعد بنائه للمفعول- إلى ضمير متكلم أو مخاطب؛ فإن كان يائيا ك"باع" من البيع اجتنب كسره وعدل إلى الضم أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "بعت العبد"؛ فإنه بالكسر ليس إلا، وإن كان واويا ك"سام" من السوم اجتنب ضمه وعدل إلى الكسر أو الإشمام؛ لئلا يلتبس بفعل الفاعل، نحو: "سمت العبد"، فإنه بالضم ليس إلا. PageV01P416