خاتمة: أجاز الأخفش أن يعامل غير "علم" و"رأى" من أخواتهما القلبية الثنائية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة، فيقال على مذهبه: "أظننت زيدا عمرا فاضلا"، وكذلك "أحسبت"، و"أخلت"، و"أزعمت". ومذهبه في ذلك ضعيف؛ لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بالتجرد، وليس في الأفعال متعد بالتجرد إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد بالهمزة، وكان مقتضى هذا ألا ينقل "علم" و"رأى" إلى ثلاثة، لكن ورد السماع بنقلهما فقبل، ووجب ألا يقاس عليهما، ولا يستعمل استعمالها إلا ما سمع. ولو ساغ القياس على "أعلم" و"أرى" لجاز أن يقال: "ألبست زيدا عمرا ثوبا"، وهذا لا يجوز إجماعا. والله أعلم. PageV01P385
الفاعل
"تعريفه وأحكامه":
(225) الفاعل الذي كمرفوعي "أتى ... زيد" "منيرا وجهه" "نعم الفتى"
"الفاعل" في عرف النحاة: هو الاسم "الذي" أسند إليه فعل تام أصلي الصيغة أو مؤول به "كمرفوعي" الفعل والصفة من قولك: "أتى زيد منيرا وجهه نعم الفتى" فكل من "زيد" و"الفتى" فاعل؛ لأنه أسند إليه فعل "تام" أصلي الصيغة، إلا أن الأول متصرف والثاني جامد، و"وجهه" فاعل؛ لأنه أسند إليه مؤول بالفعل المذكور وهو "منيرا".
فالذي أسند إليه فعل يشمل الاسم الصريح، كما مثل، والمؤول به، نحو {أولم يكفهم أنا أنزلنا} 1، والتقييد بالفعل يخرج المبتدأ، وبالتام، نحو: اسم "كان"، وبأصلي الصيغة
النائب عن الفاعل
، وذكر "أو مؤول به" لإدخال الفاعل المسند إليه صفة، كما مثل، أو مصدر، أو اسم فاعل، أو ظرف، أو شبهه.
تنبيه: للفاعل أحكام أعطى الناظم منها بالتمثيل البعض، وسيذكر الباقي:
الأول: الرفع، وقد يجر لفظه بإضافة المصدر، نحو: {ولولا دفع الله الناس بعضهم} 2 أو اسمه، نحو: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء"، أو ب"من" أو الباء PageV01P386
الزائدتين، نحو: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} 1، ونحو: {وكفى بالله شهيدا} 2، وقوله "من الوافر":
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد3
ويقضى حينئذ بالرفع على محله، حتى يجوز في تابعه الجر حملا على اللفظ، والرفع حملا على المحل، نحو: "ما جاءني من رجل كريم، وكريم"، و"ما جاءني من رجل ولا امرأة، ولا امرأة"؛ فإن كان المعطوف معرفة تعين رفعه، نحو: "ما جاءني من عبد ولا زيد"؛ لأن شرط جر الفاعل ب"من" أن يكون نكرة بعد نفي أو شبهه.
الثاني: كونه عمدة، لا يجوز حذفه؛ لأن الفعل وفاعله كجزأي كلمة لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وأجاز الكسائي حذفه تمسكا بنحو قوله "من الطويل":
(354) فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا PageV01P387
وأوله الجمهور على أن التقدير: فإن كان هو، أي: ما نحن عليه من السلامة.
الثالث: وجوب تأخيره عن رافعه، فإن وجد ما ظاهره تقدم الفاعل وجب تقدير الفاعل ضميرا مستترا، وكون المقدم إما مبتدأ كما في نحو: "زيد قام"، وإما فاعلا محذوف الفعل كما في نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} 1 ويجوز الأمران في نحو: {أبشر يهدوننا} 2، {أأنتم تخلقونه} 3 والأرجح الفاعلية؛ لما سيأتي في باب الاشتغال، وإلى هذا الثالث الإشارة بقوله:
(226) وبعد فعل فاعل فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر
"وبعد فعل" أي وشبهه "فاعل" "فاعل": مبتدأ خبره في الظرف قبله: أي يجب أن يكون الفاعل بعد الفعل "فإن ظهر" في اللفظ، نحو: "قام زيد"، و"الزيدان قاما" "فهو" ذاك "وإلا"، أي: وإلا يظهر في اللفظ "فضمير"، أي: فهو ضمير "استتر" نحو: "قم"، و"زيد قام"، و"هند قامت"؛ لما مر من أن الفعل وفاعله كجزأي كلمة، ولا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها، وأجاز الكوفيون تقدم الفاعل مع بقاء فاعليته، تمسكا بقول الزباء "من الرجز":