التعليق الرشيق في التختم بالعقيق
‹ / ٤
📝 نص

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ولي التوفيق، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام التحقيق، الهادي إلى أقوم طريق، وعلى آله وأصحابه وأتباعه من كل فريق.

وبعد:

فهذا تعليق رشيق، في التختم بالعقيق، ونحوه من الجوهر الأنيق، ما أظنه يوجد مجموعا منقحا هكذا، أمليته مستعجلا مكتفيا فيه بالإشارة عن العبارة.

قال الشيخ محيي الدين النووي في ((شرح مسلم)) عند الحديث الذي رواه مسلم وغيره من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس في الخاتم النبوي: ((كان من ورق، وكان فصه حبشيا)) .

قلت:

ثم رواه مسلم أيضا من طريق طلحة بن يحيى، عن يونس ولفظه: ((لبس خاتما فضة في يمينه فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه)) .

ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه ((الأخلاق النبوية)) أيضا من طريق عزرة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس:

((كان فص خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبشيا، وكان مكتوب عليه: محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر)) .

وأول متنه بهذا السند غريب.

فقال النووي: قال العلماء: يعني حجرا حبشيا أي فصا من جزع أو عقيق، ومعدنهما بالحبشة واليمن.

قال: وقيل: لونه حبشي أي أسود.

قال: وجاء في ((صحيح البخاري)) من رواية حميد عن أنس أيضا: ((فصه منه)) .

قال ابن عبد البر: هذا أصح.

وقال غيره: كلاهما صحيح؛ فكان له صلى الله عليه وسلم في وقت خاتم فصه حبشي، وفي حديث آخر: فصه من عقيق.

انتهى كلام النووي.

وقد ورد التختم بالعقيق ونحوه من الأحجار في عدة آثار أشار إلى كثير منها ابن الجوزي في كتابه ((الموضوعات)) وقال: إنها كلها ليست بصحيحة، وبين حال رواتها مبرهنا على ذلك.

وذكر عن أبي جعفر العقيلي الحافظ أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء.

فمما جاء في العقيق حديث عائشة:

((تختموا بالعقيق فإنه مبارك)) .

رواه البيهقي وأسنده أبو منصور الديلمي في ((مسند كتاب والده الفردوس)) من طريق الحاكم، وعزاه إلى أبي بكر ابن لال.

وفي سنده يعقوب بن الوليد المدني من رجال الترمذي وابن ماجه.

قال فيه أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، يضع الحديث.

وقد رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، ورواه عنه أبو كامل الجحدري.

وقال الحافظ ابن عدي هذا الحديث يعرف بيعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري ذاك العلم المشهور، رواه هذا المجهول عن هشام عن أبيه عن عائشة، وسرقه منه يعقوب بن الوليد، ورواه عن يعقوب

ابن إبراهيم الصلت بن مسعود.

وقال الطبراني في ((معجمه الأوسط)) .

حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد، حدثنا زهير بن عباد، حدثنا أبو بكر بن شعيب، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عمرو بن الشريد، عن فاطمة -يعني الزهراء- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا)) .

ثم قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا أبو بكر بن شعيب.

قلت:

وذكر ابن الجوزي في ((الموضوعات)) عن ابن حبان في ((الضعفاء)) أنه روى عن مالك ما ليس من حديثه لا يصح الاحتجاج به بحال انتهى.

وزهير بن عباد قال الذهبي في ((ميزانه)) هو ابن عم وكيع بن الجراح.

قال الدارقطني: مجهول.

وروى أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة سلم الزاهد من كتابه ((الحلية)) عنه حدثنا القاسم بن معن، عن أخته أمينة، عن عائشة أم المؤمنين مرفوعا: ((أكثر خرز أهل الجنة العقيق)) .

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।