3 - يتحلى المؤلف في عرضه للمسائل ومخالفات المخالفين برحابة صدر، فلا يضيق ذرعا بالخلاف، بل يعرض آراء العلماء في المسألة، ويوجهها ولا يتعصب، فمثلا عندما ذكر المعيار الذي تعرف به البدعة من السنة، بين أن من المعايير ما هو مختلف فيه بين العلماء، فقد يكون العمل بدعة عند بعض العلماء، وليس بدعة عند آخرين، ومثل له بالدعاء والذكر والقراءة جهرا في جماعة، وقال: إن الشافعي لا يراه بدعة، لأن له مستندا في الشرع من حيث الجملة، فليس كل ما لم يعمل به السلف، عند الشافعي PageV01P017 بدعة، حيث لم يرد في السنة نهي عنه، لقول النبي (ص): "ما تركته لكم فهو عفو".
وعند عرض المؤلف لاختلاف العلماء يختار منه ويرجح، وأحيانا يتوقف، فلا تجد له رأيا واضحا، كما في موقفه من دعاء الإمام دبر الصلوات وتأمين المأمومين، فإنه ذكره بقوله: قال بعضهم: هو بدعة مستحسنة، وقال بعضهم: بدعة مستهجنة وترك المسألة دون أن يبين ما يراه صوابا (¬1).
أهم القضايا التي تناولها الكتاب:
اشتمل الكتاب على مقدمة وأزيد من مائة فصل، عالج فيها أهم القضايا الآتية:
1 - البدع:
هدف المؤلف من تأليف كتابه هو بيان البدع والمخالفات التي أدخلها أصحاب الطرق في الدين باسم التصوف، فموضوع البدعة وتطبيقاتها هو المحور الذي يقوم عليه الكتاب، ولذا كان عنوان الكتاب الموجود على بعض نسخه، هو: (الرد على أهل البدع)، بدل (عدة المريد الصادق)، عرف المؤلف البدعة وقسمها، ثم أجمل أسباب بلع الصوفية برجوعها إلى ثلاثة أمور:
أ- نقص الإيمان، وفقد نوره الهادي إلى اتباع الرسول وعدم تعظيم حرمة الشارع.
ب - الجهل بالشريعة، واعتقاد أنها خلاف الحقيقة، ويقول عن هذا الاتجاه: إنه من مبادئ الزندقة.
ج - حب الرئاسة والظهور والتباهي بالمشيخة والأتباع، وذلك كله يضطر المقدمين فيهم إلى إحداث أمور غريبة تستميل القلوب. PageV01P018