الفصل الرابع فيما يتوهم أنه ناسخ
(¬1)
ش: ها هنا سؤالان:
أحدهما: [لأي شيء] (¬2) لم (¬3) يدرج المؤلف مسائل هذا الفصل في الفصل الذي قبله؟ واستأنف لها فصلها، مع أن مسائل هذا الفصل مختلف فيها كما اختلف في مسائل الفصل الذي قبله (¬4).
أجيب عنه: بأن دعوى النسخ في مسائل هذا الفصل بعيدة (¬5)، ولذلك وصفها بالتوهم فقال: فيما يتوهم أنه ناسخ، ولكن هذا الجواب ضعيف؛ لأنه ذكر في الفصل الذي قبله ما دعوى النسخ فيه أبعد مما (¬6) ذكر ها هنا وهو نسخ الغسل في حق من سقطت رجلاه كما قاله الإمام (¬7). PageV04P527
السؤال الثاني: لأي شيء خالف المؤلف عبارة المحصول؟
لأنه قال: فيما يتوهم، وقال الإمام في المحصول: فيما يظن أنه ناسخ وليس كذلك (¬1)، فعبر الإمام بالظن، وعبر المؤلف بالوهم، مع أن الظن والوهم حقيقتان متباينتان (¬2).
أجيب عنه: بأن الإمام نظر إلى من أثبت النسخ في هذه المسائل فعبر بالظن، ونظر الشهاب إلى من منعه فعبر بالوهم؛ لأن المثبت يقضي (¬3) بغلبة (¬4) ظنه، والمانع يقول (¬5): إنما ذلك وهم لا ظن.
قوله: (زيادة صلاة على الصلوات، [وزيادة] (¬6) عبادة (¬7) على العبادات، ليست نسخا وفاقا (¬8)). PageV04P528
ش: هذه المسألة مشهورة عندهم بالزيادة على النص (¬1) (¬2).
هل هي نسخ أو لا؟ فذكر المؤلف [أن] (¬3) العبادة المزيدة إذا كانت منفردة بنفسها غير مرتبطة بالمزيد عليه لا تكون نسخا باتفاق (¬4).
مثال زيادة صلاة على الصلوات، كزيادة الوتر على الصلوات الخمس.
ومثال: زيادة عبادة على العبادات: زيادة الحج في آخر الإسلام على الصلاة والصيام والزكاة. [و] (¬5) ليست تلك الزيادة ناسخة للمزيد عليه باتفاق لعدم شرط النسخ وهو المنافاة بين الناسخ والمنسوخ، [إذ من شرط PageV04P529 # النسخ المنافاة] (¬1) ولا منافاة فلا نسخ (¬2) (¬3)؛ ولأن الزيادة لم ترفع حكما شرعيا، وإنما رفعت البراءة الأصلية وهو حكم عقلي لا شرعي، ومن شرط النسخ رفع الحكم الشرعي (¬4).
قوله: (وإنما جعل أهل العراق الوتر ناسخا لما فيه من رفع قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (¬5) , فإن المحافظة على الوسط (¬6) تذهب بصيرورتها (¬7) غير وسط (¬8).
ش: هذا جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له: كيف تقول زيادة عبادة على العبادات ليست نسخا مع أن الحنفية (¬9) (¬10) قالوا: ينسخ (¬11) الوتر محافظة [الوسطى بسبب صيرورة تلك الوسطى غير وسطى؛ لأن الصلوات حينئذ ست صلوات] (¬12)؛ لأن الوتر واجب عند ............................. PageV04P530
الحنفية (¬1)، فأجاب المؤلف بما ذكر [وذلك] (¬2) أن الحنفية لما اعتقدوا وجوب الوتر صارت الصلوات (¬3) عندهم ستا لا خمسا، والست عدد زوج (¬4) لا توسط فيه (¬5)، وإنما التوسط في العدد الفرد نحو الخمس، فإنك تقول: اثنان [و] (¬6) اثنان وواحد متوسط بينهما، وتقول في الست: ثلاث وثلاث (¬7) ولم يبق عدد يتوسط بينهما فالست ليس فيه (¬8) وسط، فإذا ذهب الوسط زال الطلب بالمحافظة على الوسط لعدم الوسط، والطلب بالمحافظة [على الوسط] (¬9) أمر شرعي لأنه مندوب إليه، فقد ارتفع حكم شرعي فيكون نسخا (¬10).
قال سيف الدين الآمدي: قول الحنفية زيادة الوتر ناسخ للوسطى غير صحيح، لأن كون العبادة وسطى (¬11) أمر حقيقي ليس بحكم شرعي، ومن PageV04P531 # شرط النسخ أن يكون [في] (¬1) حكم شرعي (¬2).