[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
(وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما.
هذا كتاب فيه "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب".
مما عني بجمعه الفقيه الجليل: حسين بن علي بن طلحة، الرجراجي نسبا الشوشاوي (¬1) لقبا، عفا الله عنه، وغفر الله لنا وله، وعفا عنا وعنه، وعن والدينا، ووالديه، بفضله وإحسانه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما) (¬2).
(الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين) (¬3).
نص: (الحمد لله ذي الجلال الذي لا تدركه الغايات، والجواد الذي لا تلحقه النهايات، الذي أنزل الرسالة المشتملة على الخيرات الدنيويات، والأخرويات، وأيدها بالمعجزات الباهرات، وجعلنا أهلا لشرف ذلك الاقتضاء، وجميل تلك المناجاة، وفضلنا بها وفيها على سائر الفرق والعصابات، وصلواته الطيبات الزاكيات، على أفضل المخلوقات، محمد PageV01P007 # المبعوث بأفضل المناهج والبينات، صلى الله عليه وعلى آله، وعترته، وأصحابه، وأزواجه، ومحبيه، صلاة تبلغهم أفضل الدرجات ونحوز بها أفضل المقامات، في الحياة وبعد الممات" (¬1).
شرح: وفي هذا الصدر (¬2) عشرة مطالب: لم خطب؟ ولم لم يشرع (¬3) في مقصوده من غير خطبة؟ ولم خصت الخطبة بالحمد دون غيره من الأذكار؛ كالشكر، والمدح، والرضى، ونحوها (¬4) من الأذكار الجميلة؟ وما معنى الحمد؟ وما الفرق بينه وبين الشكر؟ وما الفرق بينه وبين المدح؟ وما معنى الألف واللام في الحمد؟ ولم عدل (¬5) عن التعبير بالتنكير إلى التعبير بالتعريف، مع أن التعبير بالتنكير أصل، والتعبير بالتعريف فرع؟ ولم عدل عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالاسم؟ ولم عدل عن التعبير بالإضافة إلى التعبير بالألف واللام (¬6)؟ ولم أضاف الحمد إلى الله دون سائر أسمائه؟
فأما ابتداؤه (¬7) بالخطبة؛ فلجريان العادة به في أول كل مهم مما للناس فيه خوض وعليه منهم إقبال.
وأما اختصاصه بالحمد (¬8) دون غيره من سائر (¬9) الأذكار (¬10) كالشكر، PageV01P008 # والمدح وغيرهما؛ فللاقتداء بكتاب الله عز وجل وسائر الكتب المنزلة؛ إذ ما من كتاب من كتب الله تعالى (¬1) إلا وفي أوله الحمد لله، وللاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبه، ومواعظه، ورسائله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما معناه (¬2). فقيل (¬3): الثناء.
وقيل: معناه إشاعة الجميل وإظهاره بالقول (¬4).
وقيل: ذكر مجيد مطرب عند سماعه صادر عن رضي النفس وصفاء القلب.
وقيل: غير ذلك.
واعترض بعضهم تفسير الحمد بالثناء بأن قال: هذا الحد غير جامع ولا مانع، أما كونه غير جامع: فلخروج الحمد غير المكرر منه؛ (لأن الثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الشيء إذا عطفت بعضه على بعض، وأما كونه غير مانع: فلدخول الثناء بالشر فيه) (¬5)؛ لأن الثناء يكون بالشر كما يكون بالخير.
دليل ذلك قوله عليه السلام: "من أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار" (¬6). PageV01P009
أجيب عن قوله: غير جامع بخروج الحمد (¬1) غير المكرر منه بأن أرباب اللغة (¬2) نصوا على أن الثناء هو الحمد (¬3) [ولم يستفصلوا بين المكرر وغيره] (¬4).
قال صاحب العين (¬5): يقال (¬6): أثنيت على الرجل إذا مدحته والاسم الثناء (¬7).