الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب ¶ المؤلف: نور الدين عبد الرحمن الجامي ¶ (المتوفي سنة 898 ه) ¶ دراسة وتحقيق: الدكتور أسامة طه الرفاعي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة]
‹ / ١٩٦
📝 نص

[1/ 163]

القسم الثاني

التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لوليه، والصلاة على نبيه، وعلى آله وأصحابه المتأدبين بآدابه.

أما بعد، فهذه فوائد وافية بحل مشكلات الكافية للعلامة المشتهر في المشارق والمغارب الشيخ ابن الحاجب، تغمده الله تعالى بغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه، نظمتها في سلك التقرير وسمط التحرير للولد العزيز ضياء الدين يوسف، حفظه الله سبحانه وتعالى عن موجبات التلهف والتأسف، وسميتها بالفوائد الضيائية، لأنه لهذا الجمع والتأليف كالعلة الغائية، نعفه الله تعالى بها وسائر المبتدئين من أصحاب التحصيل، وما توفيقي إلا بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل.

اعلم أن الشيخ رحمه الله لم يصدر رسالته هذه بحمد الله سبحانه، بأن جعله جزءا منها هضما لنفسه بتخييل أن كتابه هذا من حيث إنه كتابه ليس ككتب السلف رحمهم الله تعالى حتى يصدر به على سننها، ولا يلزم من ذلك عدم الابتداء PageV01P153 [1/ 164]

به مطلقا/2/أ، حتى يكون بتركه أقطع لجواز إتيانه بالحمد من غير أن يجعله جزءا من كتابه. وبدأ بتعريف الكلمة والكلام، لأنه يبحث في هذا الكتاب عن أحوالهما، فمتى لم يعرفا، كيف يبحث عن أحوالهما؟ وقدم الكلمة على الكلام، لكون أفرادها جزءا من أفراد الكلام، ومفهومها جزءا من مفهومه، فقال: PageV01P154

[1/ 165]

" الكلمة "

قيل: هي والكلام مشتقان من الكلم - بتسكين اللام -: وهو الجرح، لتأثير معانيهما في النفوس كالجرح، وقد عبر بعض الشعراء عن بعض تأثيراتها بالجرح حيث قال:

جراحات السنان لها التئام ... ... ولا يلتأم ما جرح اللسان

والكلم - بكسر اللام -: جنس لا جمع ك (تمر وتمرة) بدليل قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح}. PageV01P155

[1/ 166]

وقيل: جمع، حيث لا يقع إلا على الثلاث فصاعدا.

والكلم الطيب يؤول ببعض الكلم. واللام فيها للجنس والتاء للوحدة، ولا منافاة بينهما، لجواز اتصاف الجنس بالوحدة والواحد بالجنسية، يقال: (هذا الجنس واحد) و(ذلك الواحد جنس). ويمكن حملها على العهد الخارجي بإرادة الكلمة المذكورة على السنة النحاة.

" لفظ " اللفظ في اللغة: الرمي يقال: (أكلت التمرة ولفظت النواة) أي: رميتها، ثم نقل في عرف النحاة ابتدءا أو بعد جعله بمعنى الملفوظ، ك (الخلق) بمعنى المخلوق إلى ما يتلفظ به الإنسان حقيقة كان أو حكما مهملا كان أو موضوعا، مفردا كان أو مركبا. واللفظ الحقيقي ك (زيد) و(ضرب) والحكمي: كالمنوي في (زيد ضرب) و(أضرب)، إذ ليس من مقولة الحرف والصوت أصلا، ولم يوضع له لفظ، وإنما عبروا عنه /2/ب باستعارة لفظ المنفصل له من نحو: (هو) و(أنت) وأجروا عليه أحكام اللفظ، فكان لفظا حكما لا حقيقة والمحذوف لفظ حقيقة، لأنه قد يتلفظ به الإنسان في بعض الأحيان وكلمات الله تعالى داخله فيه، إذ هي مما يتلفظ به الإنسان، وعلى هذا القياس كلمات الملائكة والجن.

والدوال الأربع: وهي الخطوط والعقود والإشارات والنصب غير داخلة في اللفظ فلا حاجة إلى قيد زائد يخرجه. وإنما قال (لفظ) ولم يقل (لفظة) لأنه لم PageV01P156 [1/ 167]

يقصد والحدة، والمطابقة غير لازمة لعدم الاشتقاق مع كون اللفظ أخصر.

" وضع " الوضع: تخصيص شيء بشيء، بحيث متى أطلق وأحس الشيء الأول فهم منه الشيء الثاني.

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।