[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم
(رب يسر واختم بخير بمنك وكرمك).
الحمد لله المنزه عن كل نقص يعتري البشر الفرد الكامل بصفاته القديمة، فلا تقبل الغيرة، الملك العالم بذنوب عباده ما بطن منها وظهر، العظيم الذي لا يقع في الوجود شيء إلا بقضاء منه وقدر.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة مخلص يرددها في كل ورد وصدر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه - ما أفل نجم وظهر [وبعد].
فهذا كتاب خطر لي في [شعبان سنة 868 ه] (هذه الأيام) جمعه، تحف نفيس، عميم نفعه، كثير الفوائد والعلوم.
ينبغي لكل طالب الاعتناء به، ومطالعته، وفهمه لينتفع به، وينفع غيره من ذوي الخصوص، والعموم. جمعته من كتب نفيسة عزيزة، ولخصته بعبارة جليلة وجيزة، أذكر فيه - إن شاء الله تعالى - ماذا يجب على السلطان، وولاة الأمور من الأمراء، وغيرهم والعلماء، والقضاة، وأرباب الوظائف الدينية، والدنيوية، وأصحاب الحرب والصناعات على اختلاف مراتبهم؛ لينتفع به - إن شاء الله - كل واقف عليه. PageV01P085
وامتثلت في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - مخاطبا لأصحابه ثلاث مرات: " الدين النصيحة - قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله عز وجل، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".
فجعلت هذا الحديث الشريف أصلا لهذا التصنيف المنيف، فاقتديت به، ورتبته عليه، وسميته " بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان، وولاة الأمور، وسائر الرعية"، وحصرته في مقدمة، وخمسة أبواب، وخاتمة.
المقدمة في الكلام على هذا الحديث الشريف.
الباب الأول
في السلطان وأهل دولته على اختلاف مراتبهم ووظائفهم.
ولا ألتزم ترتيبهم بشرف الوظائف؛ لأنه مشهور عند أكثر الناس، وقد لا ينضبط أيضا، وكذا في الباب بعده.
الباب الثاني
" في القضاة والعلماء، وتوابعهم على اختلاف مراتبهم".
الباب الثالث
في الكلام على حقيقة الحسبة، وما على المحتسب بخصوصه، وما شارك فيه غيره من الحكام.
الباب الرابع
في الكلام على أصحاب الحرف، والصناعات، والتجار، ونحوهم على اختلاف مراتبهم. PageV01P086
الباب الخامس
في الحسبة على كل واحد من أهل كل حرفة، وصناعة ممن تقدم ذكرهم في الباب قبله، وبيان غشهم فيها، وتدليسهم مفصلا.
وهذه الأبواب الثلاثة لنفاستها تستحق أن تفرد بالتصنيف وإنما أطلت فيها، لأن موضوع الحسبة على الخصوص هو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو بذلك أمس من غيره كما سيأتي بيانه مفصلا.
والخاتمة في ذكر درر ملتقطة، وآداب متفرقة. وختامها سؤا الله المغفرة، وحسن الخاتمة.
المقدمة في الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال": لله عز وجل، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".
أقول: الكلام على هذا الحديث الشريف من وجوه:
الأول: أنه رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو من أفراده عن PageV01P087