موقع هذا الكلام واستشكله في كلام الشيخ وموقعه ما ذكرناه وما استشكل به المورد لا يرد لأن الشيخ لم يقع منه تحكم في كونه صير أحدهما سلما حقيقة وبيعة أجل مجازا وبالعكس بل قصده ما أشرنا إليه فإن قال قائل كيف تدخل صورة التركيب في رسمه قلنا إن صح التغليب في الصورتين فقد دخل في الرسم ما وقع التغليب به وإن لم يقع تغليب فيؤتى لكل عقدة بما يخصها من رسمها فيقال ومن أسلم وباع عبدا بمائة إلى شهر وطعاما بعبد إلى شهر وقد أشرت إلى ما يبحث فيه قبل هذا (فإن قلت) ما أشار إليه الشيخ - رحمه الله - في قوله وما أجل ثمنه غير ما سلم غير مطرد بما إذا أعطى دينارا نقدا في عبد معين إلى يومين أو ثلاثة وما شابه ذلك من المعين الذي يتأخر قبضه إما جوازا وإما منعا وذلك بيع لا سلم ويصدق فيه ما ذكر من خاصية السلم وكذا إذا باع دابة بنقد واستثنى ركوبها يوما أو يومين (قلت) له أن يجيب عن ذلك بأن قوله ثمنه العين وثمنه غيرها إعرابه أن العين صفة للثمن أو بدل وكذلك في الثاني وذلك يدل على أن المؤجل هو الثمن كان عينا أو غيره وما ذكر لمؤجل هو المثمون وفيه بحث لا يخفى على ناظره (فإن قلت) أورد بعض الفقهاء على الشيخ إذا أسلم دينارا في ثبوت فإن هذا لا يصدق عليه الرسم لأن المؤجل مثمون لا ثمن فهل ذلك صحيح أم لا (قلت) روعي المسلم إليه كأنه اشترى بغير عين في ذمته وهذا فيه بحث مع ما قدمناه من الجواب في سؤال بيع المعين وتأمل أيضا المنافع المضمونة في الذمة فإنها لا يصدق عليها سلم عرفا وقد أخرجت من رسم السلم وهذا يصدق فيها ولعله وهو الظاهر أنه لم يقصد الرسم وإنما ذكر ما يشير به إلى فرق بين حقيقتين.
[باب في شرط بيع الأجل]
(ب ي ع) : باب في شرط بيع الأجل قال - رحمه الله - " شرطه كالنقد مع تعيين الأجل نصا أو عرفا " قوله " كالنقد " يعني كل ما يشترط في بيع النقد فهو شرط فيه وقد قدمه قوله " مع " إلخ أشار إلى أن الأجل لا بد من تعيينه إما باللفظ أو بالعادة وقد ذكر ما يشهد للعادة من المدونة وغيرها انظره والله سبحانه الموفق ثم قال الشيخ - رحمه الله - والثاني لقب إلخ
معناه والقسم الثاني الذي أطلق لقبا حده لقبا إلخ فالثاني صفة لموصوف مقدر وصفته محذوف أيضا لدلالة السياق وهو مبتدأ وخبر ما ذكر بعده وتقدم نظيره في هذا الحمل واللقب المذكور أطلقه على معنى كلي صيره الشيخ لمعنى عام وأكثر استعمال هذا اللقب في الإعلام وأشار ابن عبد السلام إلى ذلك في لفظ ابن الحاجب وهو صحيح (فإن قلت) إذا فسرنا كلام ابن الحاجب والشيخ - رحمه الله تعالى - بقولنا أما حد المفهوم المدلول عليه بلفظ بيوع الآجال لقبا فلم يصر عاما اللفظ اللقبي فلا يرد عليه ما ذكرنا (قلت) هذا المعنى وقع في لفظ شراح ابن الحاجب وتأوله في أصليه على ذلك ولا يصح ذلك هنا لأن بيوع الآجال كان أطلق عليه اللقب فالبحث واقع والله أعلم.
(فإن قلت) الذي فهم ابن عبد السلام - رحمه الله - أن ذلك حد لفظي فهل يقرر عليه كلام الشيخ - رحمه الله - (قلت) يأتي ما للشيخ مع شيخه من البحث في المسألة بعد إن شاء الله (فإن قلت) لأي شيء تبع ابن الحاجب الشيخ - رحمه الله - في ذكر لفظ اللقب في هذا الرسم (قلت) لأنه لما تقرر عنده شرعا مفهومان لبيوع الآجال أحدهما لقبي والآخر إضافي صح له ذلك لأن المضاف والمضاف إليه وضعا على معنى مفهوم منهما وهو مدلول ما ذكر فناسب في ذكر ما ذكر وربما استعمل ذلك اللفظ في بعض المواضع كالذبائح وما شابه ذلك وقد قدمنا ذلك قوله " لتكرر بيع عاقده الأول " أخرج به عدم تكرر البيع في العقدة وتكررها من غير عاقده الأول والأول صفة للبيع الأول قوله " ولو بغير عين قبل اقتضائه " احترز به مما إذا كرر مع العاقد الأول بعد الاقتضاء فإنه ليس من المعنى اللقبي وقوله (ولو بغير عين) هي عطف على مقدر أي بعين وبغير عين ليدخل فيه صورة غير العين كما إذا باع فرسا بعشرة أثواب إلى أجل فيصدق الحد فيما باع بعين إلى أجل أو باع بمثمون إلى أجل ويصدق الحد على فعل من غير عقد سلعة بثمن إلى أجل مع رجل ثم اشتراها بعد حلول الأجل قبل الاقتضاء أو قبل الحلول مع الأجل أو بعده أو قبله.