(أفتمارونه على ما يرى (12) تجادلونه، من المراء. أصله المري. يقال: مريت الناقة، إذا جذبت ضرعها لتدر. وقرأ حمزة والكسائي (أفتمرونه) على المغالبة من ماريته فمريته.
(ولقد رآه نزلة أخرى (13) فعلة من النزول أي: مرة أخرى؛ ولذلك نصبت على الظرف.
(عند سدرة المنتهى (14) ليلة الإسراء، وهي شجرة النبق، كل نبقة كقلة من قلال هجر، وأوراقها كآذان الفيلة، وقد غشيها من الأنوار ما لا يقدر على نعتها إلا الله. وسميت بالمنتهى؛ لانتهاء علم الخلائق إليها، وهي في السماء السابعة. كذلك رواه البخاري.
(عندها جنة المأوى (15) الجنة التي تأوي إليها أرواح الشهداء أو المتقون.
(إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) من الأنوار والألوان ما يجل عن الوصف، وقيل: ملائكة كالغربان على كل ورقة ملك يسبح.
(ما زاغ البصر ... (17) ما مال عن سنن الاستقامة. (وما طغى) وما تجاوز عن المرئي. لما قرر أن الفؤاد لم يكذب ما رأي أزال شبهة من يتوهم أن آلة الإدراك قد تخطئ في الإدرإك كما بين في موضعه. أو ما مال البصر ولا تجاوز عن مطلبه، وهو الحق تعالى.
وهذا مقام مخصوص به لم يتيسر لفرد من البشر.
(لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18) استئناف يؤكد ما تقرر. أي: قد رأي من عجائب الملكوت ما لا يمكن وصفه، فضلا عن رؤية جبرائيل، ويجوز أن يكون الكبرى مفعول الرؤية. أي: رأي كبراهن. وبه يتمسك من أثبت الرؤية إذ لا أكبر منها آية.
(أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20) هذه أصنام كان أهل الجاهلية يعبدونها. اللات كان بالطائف يعبده ثقيف، والعزى سمرة بجيلة يعبدها
غطفان. ومناة صنم كان على الساحل يعبده هذيل وخزاعة. وقد همزه ابن كثير جعله مفعلة من النوء؛ لأنهم كانوا يستمطرون عنده بالأنواء. ومن لم يهمزها أخذها من
منى: أراق. فإنهم كانوا يريقون دماء النسائك عليها. والعزى تأنيث الأعز. قطعها خالد بن الوليد، فخرج منها شيطانة ناثرة شعرها، تدعو بالويل، فضربها خالد بن الوليد بالسيف، وقال:
كفرانك يا عزى لا سبحانك
فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " تلك العزى ولن تعبد بعد اليوم أبدا ". واللات: قيل: اسم رجل كان يلت لها السويق. وعن مجاهد اسم رجل كان
يلت السمن ويطعمه، فلما مات اتخذوا قبره وثنا. والمعنى: أبعد هذا البيان تستمرون على الضلال. فترون هذه الأصنام آلهة تستحق العبادة، وتجعلونها شركاء الله (الأخرى) صفة ذم أي: الوضيعة فإنهم كانوا يرون التقدم للات والعزى.
(ألكم الذكر وله الأنثى (21) وأنتم تقتلون الإناث، ولا ترضونها، تأنفون منها عارا. فكيف تجوزون أن تكون أولادا له وشركاء في الألوهية؟! وإذا كان شأنكم في
الجهالة والضلال هذا. فكيف تضللون من يدعو إلى التوحيد وإلى عبادة من له الخلق والأمر؟.
(تلك إذا قسمة ضيزى (22) جائرة، من ضازه يضيزه إذا ظلمه. أصله ضئزى؛
لأن فعلى صفة لم يثبت على ما ذكره سيبويه. إلا مع التاء كعزهات فكسر الفاء لتسلم الياء كما فعل ببيض. وقرأ ابن كثير بالهمز من ضأزه ظلمه.
(إن هي ... (23) أي: الأصنام (إلا أسماء سميتموها) أي: لا حقيقة لها باعتبار الألوهية (أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) برهان يدل على جواز إطلاق اسم الإله عليها، وفيه تهكم بهم بأن العقل لا يجيز إطلاق الآلهة على الجماد، لو فرض ذلك لم يكن إلا تعبدا محضا من الله. (إن يتبعون إلا الظن) يقلدون آباءهم. ولا اعتبار للظن في العقائد ولا