مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
الحمد لله الذي وفق فعلم، وأنعم فألهم وفهم، والصلاة والسلام على أفضل خلق الله وأعلم، وعلى آله وأصحابه أولي العلوم والحكم.
أما بعد: فهذا مختصر في أصول الفقه، جامع لمعظم أحكامه، حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتمل على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم، وغيرهم، ولكن على سبيل الإعلام، اجتهدت في تحرير نقوله وتهذيب أصوله، والله المسئول لبلوغ المأمول.
وأقدم الصحيح من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى وأقوال أصحابه.
ومرادي بالقاضي: أبو يعلى، وبأبي الفرج: المقدسي، وبالفخر: إسماعيل أبو محمد البغدادي.
ورتبته على مقدمة وأبواب، مشتملة على فصول وفوائد وتنابيه.
الكلام على المقدمة:
أقول ومن الله أستمد المعونة:
موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ف
موضوع أصول الفقه
الأدلة الموصلة إلى الفقه (¬1). ولابد لكل من طلب علما أن يتصوره بوجه ما، ويعرف غايته وما يستمد منه. PageV01P055
تعريف الفقه لغة وشرعا
تعريف الأصل في لغة واصطلاحا
فالأصول: جمع أصل، وهو لغة: ما يبنى عليه غيره، قاله القاضي، وأبو الخطاب (¬1)، وابن عقيل (¬2)، والأكثر (¬3). وقال جمع: ما منه الشيء.
واصطلاحا: ما له فرع، ويطلق على الدليل غالبا، وهو المراد هنا، وعلى الرجحان، والقاعدة المستمرة، والمقيس عليه.
والفقه لغة: الفهم عند الأكثر، وهو إدراك معنى الكلام. وفي العدة: وحكي عن الأصحاب: العلم، وقال ابن الصيقل، وصاحب روضة فقهنا (¬4)، والغزالي (¬5)، PageV01P056 # والآمدي (¬1): هما. وفي الكفاية: معرفة قصد المتكلم. وفي التمهيد: الكل. وقال الشيرازي (¬2) وغيره: فهم ما يدق.
قال ابن هبيرة (¬3): استخراج الغوامض والاطلاع عليها. وهو أظهر. PageV01P057