- من الله تعالى، لأنه وحي، وتقرير له فيما اجتهد به) انتهى.
وقال ابن عقيل أيضا -: (الأليق بمذهبه أن يقال: لا ندري ما الحكم) .
وهذا قول الأشعري فيما حكاه عنه البيضاوي، قال: (لأن الحكم عنده قديم) ، فتفسير الوقف بعدم الحكم، يلزم منه حدوث الحكم، وهو خلاف مذهبه ,
وكذا فسر في " المحصول " مذهب الأشعري في الوقف بذلك، ورد.
فعلى الأول لا إثم بالتناول: كفعل البهيمة، لكن لا يفتى به في الأصح، اختاره ابن عقيل، وابن حمدان.
قال ابن مفلح في " أصوله ": (وفيه خلاف) ، أي: بالإفتاء.
قوله: {وفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع} .
وطرد ابن عقيل خلاف الوقف في كل الأشياء حتى في التثنية، والتثليث، والسجود للصنم، وصرف العبادة والشكر إلى غير الله تعالى، الواحد القديم الذي قد عرف وحدته وقدمه.
قال: (ويجب القول باستصحاب الحال العقلي، مثل أن يدل الدليل العقلي على أن الأشياء على الحظر أو على الإباحة، قبل ورود الشرع بذلك، فنستصحب هذا الأصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه) انتهى.
والصحيح خلاف ذلك.
قال القاضي في مسألة الأعيان قبل الشرع: (إنما يتصور هذا الاختلاف في الأحكام الشرعيات، من تحريم الخمر، وإباحة لحم الأنعام، وما أشبه ذلك، مما قد كان يجوز حظره، وتجوز إباحته، فأما ما لا يجوز فيه الحظر بحال: كمعرفة الله تعالى، ومعرفة وحدانيته، وما لا تجوز عليه الإباحة: كالكفر بالله، وجحد التوحيد، وغيره، فلا يقع فيه خلاف، بل هو على صفة واحدة لا تتغير ولا تنقلب، وإنما الاختلاف فيما ذكرنا) انتهى.
{وعند المعتزلة: يباح ما يحتاج إليه} .
قسمت المعتزلة الأفعال غير الاضطرارية كالتنفس مثلا، والحركة في الجهات، فإنه غير ممنوع منه، مع عدم نطق الشرع به إلى ما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح، [لا ضرورة ولا نظرا] ، وإلى ما يقضي فيه بأحدها ضرورة أو نظرا.
فما يحتاج إليه يباح، {وما حكم العقل فيه بشيء} ، وينقسم إلى الأحكام الخمسة، بحسب ترجيح فعله على تركه، وعكسه، وذم فاعله، وعدمه، واستوائه.
ومعنى ذلك لأبي الحسن التميمي من أصحابنا.
فما قضى بحسنه إن لم يترجح فعله على تركه فهو المباح، وإن ترجح، فإن لحق الذم على تركه فهو الواجب، وإلا فهو المندوب، وما قضى بقبحه إن قضى بالذم على فعله [فالحرام] ، وإلا فالمكروه.
وما لم يحكم العقل فيه بشيء فلهم فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: الحظر، والثاني: الإباحة، والثالث: التوقف.
فيقال للحاظر منهم: لو كانت محظورة، وفرضنا ضدين: كالحركة والسكون، لزم التكليف بالمحال، وأنتم لا تقولون به.
ويقال للمبيح: إن أردت لا حرج في هذا القسم من الفعل، فمسلم، ولا يجديك نفعا، لأن انتفاء الحرج، إنما يتصور بأمرين:
عدم الحاكم بالحرج، وسلب الحاكم الحرج عن الفعل، والأول مسلم، والثاني ممنوع اتفاقا، أما عندنا فلعدم الشرع، وأما عندكم: فلعدم حكم العقل في هذا القسم.
ويقال للواقف: إن توقفت في الحكم لعدم السمع فهو مذهب كثير منا، وإن توقفت لتعارض الأدلة فلا تعارض.
فبطل حكم العقل في هذا المسألة والله تعالى أعلم.
قال ابن التلمساني: (والقائلون بالحظر لا يريدون باعتبار صفة في المحل، بل حظر احتياطي، كما يجب اجتناب المنكوحة إذا اختلطت بأجنبية، والقائلون بالوقف أرادوا وقف حيرة) .